كيف كان هذا المجتمع قبل مجيء الرسول وكيف اصبح فيما بعد؟
كيف كان يفكر ؟ كيف كان يعيش ؟ ماذا كانت المعتقدات والتصورات والقيم والموازين والاعراف والتقاليد السائدة فيه ؟ ثم كيف اصبحت تلك الامور فيما بعد؟
كيف غير الرسول كل هذه الامور ؟ باي اسلوب وباي منهج احدث ذلك التغيير؟ هل غيرها ظاهريا ام اقتلعها من جذورها واستبدل بها غيرها؟
ماذا قال القرآن عن ذلك المجتمع قبل مجيء الرسول او في بداية عهد البعثة وماذا قال عنه فيما بعد؟
ما هو المنهج الذي اتبعه الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذا السبيل ؟ هل هذا المنهج جدير بالاتباع أم لا ؟
إن قلتم نعم فمعناه أنه كان منهجا ناجحا ، وهذا يعني أن نتائجه كانت جيدة فإنه لا يعلم نجاح منهج عن فشله الاّ بنتائجه . أما إذا أصررتم على القول بان الصحابة كلهم ارتدوا بعد رسول الله الا ثلاثة او اربعة فإن هذا يعني أنه لم يحدث تغييرا يذكر وأن التغيير كان ظاهريا ، وبالتالي يعني أن المنهج الذي اتبعه كان خاطئا واننا لا نحتاج الى اتباعه أو تقليده! هذا هو مقتضى عقيدة الشيعة في الصحابة.
كل هذا ضروري أن يدرس قبل ان نحكم على السقيفة وما حصل فيها ، لأن السقيفة فرع من هذا الكل ، وان التركيز عليه كفيل بأن يهدم كل محاولة لتشويه الحقيقة ، وانه لا باس بأن يدرس حياة كل فرد من افراد هذا المجتمع- ان امكن – في الجاهلية وفي الاسلام ليعرف مدى التغيير الذي احدثه الرسول في كل واحد منهم . ومن هنا كان دراسة حياة الصحابة امرا ضروريا لانه رد ضمني على كل من يريد الانتقاص من جهود الرسول - صلى الله عليه وسلم - او من نتائج جهوده . وهناك ارتباط وثيق بين الجهود التي بذلها والنتائج التي حققها وارتباط وثيق ايضا بين الطعن في النتائج والطعن في الجهود ، وبالتالي لن نتردد لحظة من اتهام من يطعن في الصحابة بالطعن بالرسول - صلى الله عليه وسلم - .