اكتب هذا وانا اعرف بأن هناك اناساً قرروا مسبقا ان لا يقبلوا هذه النتيجة ولذلك سيحاولون التشبث بكل ما ينقضها ، وعلى رأس ما يتشبثون به حياة الانبياء والرسل الذين سبقوا نبينا محمدا عليهم وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام ليثبتوا به عدم صحة وجهة نظرنا هذه لذلك رأيت من الضروري ان اتحدث عن مستلزمات ختم النبوة لأبين الفرق بين عهد الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - وعهد غيره من الانبياء والرسل وما يستلزمه ختم النبوات والرسالات من امور . وقد رسمنا هذه الصورة فيما مضى من خلال القرآن والتاريخ وأقوال علي - رضي الله عنه - ، فما بقي لنا الا أن نقارنها بالصورة التي يرسمها الشيعة لذلك المجتمع لنرى الفرق بينهما ونحكم أي الصورتين اقرب للحقيقة ولروح الاسلام وروح القرآن .
ومن المفارقات أن يعترف المنصفون في الغرب بضخامة التغيير الذي أحدثه الرسول - صلى الله عليه وسلم - في مجتمعه ولا يعترف به الشيعة ! فهذا المؤرخ إج .جي. ويلز يقول ما معناه : لو أن احدا درس مجتمع العرب في الجاهلية ثم تنبأ بأنه يتحول في خلال أقل من ربع قرن الى ذلك المجتمع لكان حريا بأن يتهم بالجنون .
ألم يقتلع الرسول شرب الخمر من أساسه ؟ العادة المتفشية في الجاهلية ! ألم يقض على الزنا ؟ الفاحشة المنتشرة بين العرب وغير العرب ! ألم يقض على الفوارق الاجتماعية ؟ ألم يأت بمعيار جديد لتقويم الناس ؟ ألم يجعل من العبيد سادة وقادة ؟ وأكثر من ذلك : ألم يقض على عبادة الاوثان ؟ العقيدة الضاربة في العمق في المجتمع العربي ! ألم تكن نهاية حرب البسوس وحرب داحس والغبراء على يديه؟ الحرب التي دامت اربعين عاما لسبب تافه! ألم يقض على وأد البنات؟ وكثير غيرها من العادات والتقاليد التي كانت سائدة في المجتمع العربي وكانت ضاربة بجذورها في ذلك المجتمع، غيّرها الرسول وأتى عليها من بنيانها وأبدلها بعادات وتقاليد جديدة نابعة من العقيدة الاسلامية.