هل أحدث الرسول تغييرا في مجتمعه؟
لا يمكن الحكم على السقيفة الا بعد دراسة مجتمع الرسول - صلى الله عليه وسلم - ورسم صورة صحيحة له ، لأن احداث السقيفة ليست مستقلة أومنفصلة عما قبلها وما بعدها ، وانما تشكل مفصلا مهما من مفاصل هذه الصورة ، وهي الحلقة الاولى والمباشرة في مجتمع ما بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتمثل حال المسلمين في اليوم الاول من وفاة الرسول ، فهي ليست منفصلة عما سبقها من احداث ، كما ان ما بعدها من احداث ليست منفصلة عنها . إذاً من الضروري أن ندرس هذا المجتمع ونتعرف على حقيقته ونحاول أن نستشف آثار تربية الرسول وآثار التعاليم القرآنية فيه ، وليس هذا فحسب بل من الضروري أيضا دراسة المجتمع العربي قبل البعثة حتى نرى آثار تلك التربية بوضوح ونعرف مدى التغيير الذي احدثه الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذا المجتمع سواء من ناحية القيم والموازين ، او من ناحية المباديء والعقائد والتصورات ، او من ناحية الاخلاق والآداب والمعاملات والتشريعات ، او من ناحية الوعي والثقافة والحضارة.
ولنوجه هذه الاسئلة الى كل المعنيين بدراسة المناهج وعلم الاجتماع والاخلاق والشرائع والافكار والتصورات:
هل احدث الرسول - صلى الله عليه وسلم - تغييرا في مجتمعه أم لا؟
فإن كان قد أحدث تغييرا هل كان ذلك التغيير محصورا في جانب واحد من جوانب الحياة أم انه كان شاملا لجميع نواحي الحياة؟ وما حجم هذا التغيير؟
وهل كان التغيير محصورا في فئة معينة وقليلة من المجتمع أم أنه شمل الغالبية العظمى لذلك المجتمع؟
وللاجابة على هذا السؤال لابد من رسم صورة للمجتمع العربي قبل بعثة الرسول من ناحية المعتقدات والتصورات السائدة فيه ، والقيم والموازين الحاكمة عليه ، والعادات والتقاليد والطقوس المنتشرة فيه ثم ننظر الى التغيير الذي احدثه في كل جانب من هذه الجوانب ، ثم نقدر الجهود المطلوبة لاحداث التغيير في كل هذه المجالات: