اولا: قلنا سابقا ان هذا الحديث قاله الرسول - صلى الله عليه وسلم - لتطييب خاطر علي لأنه كان منزعجا من تخليفه في المدينة مع النساء والاطفال والعجزة ومن عرف بالنفاق وهو من هو في شجاعته وبطولته ، فهو صارعُ بطل قريش عبد بن ود العامري ، وصارعُ بطل اليهود مرحب بن ابي المرحب ، وهو فاتحُ خيبر فلماذا إذاً يتركه الرسول في هذه المعركة المهمة مع الاطفال والشيوخ والنساء؟ هذا الذي كان يؤرقه ، لذلك أراد النبي أن يطيب خاطره ويظهر له مكانته عنده ولكنه لم يخبره بسبب ابقائه في المدينة وعدم استصحابه معه في تلك المعركة ، الامر الذي نحاول أن نلقي الضوء عليه ان شاء الله.
ثانيا: في بعض الروايات ان عليا لم يكن خليفة الرسول على المدينة في هذه الغزوة بل كان خليفته محمد بن مسلمة ، وأيا كان فإن عليا قد انزعج بهذا الاستخلاف ولم يَرُقه .
ثالثا: ان من المعلوم تاريخيا أن هارون لم يخلف موسى بعد موته بل مات قبله ، فالتشبيه هنا هو لاظهار مكانة علي عند النبي لاغير .
ولكن لماذا تركه النبي في المدينة وهو خارج الى قتال الروم وبحاجة ماسة الى بطل مثله في حربه هذه، لا سيما وانه لم يكن لا مريضا ولا معذورا وكان عنده فرسه وسيفه ودرعه ، وقد أمّره قبل ذلك على جيش خيبر وهو مريض ؟ فلماذا يتركه اليوم في هذه الرحلة الشاقة والتي لا يدرون قد تكون المواجهة صعبة وانه لا غنى عن مثل علي في مثل هذه الحروب، جوابا على هذا السؤال نقول:
1. لأن عليا كان اقرب الناس الى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكان محرما لازواجه بصفته زوج بنت النبي، فكان انسب الناس للقيام باحتياجاتهم والاشراف على شؤونهم .