خامسا: لو كان المقصود من هذا الحديث وهذه الواقعة امامة علي لأشار اليهما علي عقب السقيفة وحين بويع ابو بكر وعمر وعثمان ولذكّرهم بها ، فعدم استشهاد علي ولا غيره من الصحابة الموالين له دليل على انهم لم يفهموا منها الخلافة وولاية الامر . نعم هناك روايات تقول ان عليا - رضي الله عنه - بعد ان خرج عليه جيشه وشكلوا فرقة الخوارج جمع الناس في الكوفة في موقع يسمى "الرحبة " وسألهم ان كان احد منهم سمع الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول في غدير خم "من كنت مولاه فعلي مولاه" . رواية تقول قام اثنا عشر رجلا فشهدوا بذلك ، وفي رواية اخرى شهد بذلك ثلاثون رجلا وبعضها تذكر اقل من هذا العدد ، وهذا دليل على ان النبي قصد منها الحب والنصرة وعدم المعاداة لأنه استشهد بها امام الذين خرجوا عليه وناصبوه العداء وهو خليفة يومئذ ، فلو كان بمعنى الخلافة لاستشهد بها من اول يوم بويع فيه ابوبكر ، ولكن يبدو أن الشيعة اكثر فهما من علي لمراد النبي!
سادسا: لو سلمنا جدلا بأن القصد من هذه العبارة هو ولاية الامر فهو يخص الذين كانوا تحت امرته في اليمن الذين انتقدوه على بعض الاجراءات التي اتخذها ، والرسول - صلى الله عليه وسلم - دافع عنه بحكم معرفته به وبصفته ممثلا له لذلك قال في حقه مدافعا عنه : انه لأخشن في ذات الله ، فقال لهم من منكم يعُدُّنى وليا لامره فان عليا ولي امره لانني انا الذي وليته وطاعته من طاعتي ، وهناك أحاديث كثيرة تتحدث عن طاعة الامراء واولياء الامور الذين كان يوليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - .
انني ومن خلال دراستى لهذا الحديث ومناسبة وروده توصلت الى نتيجة ان النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعني بهذا الكلام فئتين من الناس : فئة كانت تكره عليا كبريدة الاسلمي وابي سعيد الخدري وغيرهم وقد صرحوا بذلك امام النبي فأمرهم أن يحبوا عليا .