تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والآن ! ازاء كل هذه الشكاوى من علي والاعتراضات عليه ماذا يفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ هل يدع الامور على حالها ولا يتخذ اي اجراء فيتفاقم الامر ، ام يستدعي عليا ويحاسبه على ما فعله ؟ ولكن عليا لم يفعل ما يستحق المحاسبة وانما كان كما قال عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خشنا في ذات الله ولم يبال في تنفيذ ما رآه مشروعا بغضب الناس، لذلك لم يبق امام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الاّ أن يعمد الى الدفاع عنه و تبرئة ساحته فكان غدير خم حيث التقاء الجيش المتذمر برسول الله، المكان الانسب لذلك الاجراء .

و قال ابن كثير معقبا على هذه الاحداث: والمقصود ان عليا لما كثر فيه القيل والقال من ذلك الجيش بسبب منعه اياهم استعمال ابل الصدقة واسترجاعه منهم الحلل التي اطلقها لهم نائبه، وعلي معذور فيما فعل، لكن اشتهر الكلام فيه في الحجيج فلذلك –والله اعلم- لما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حجته وتفرغ من مناسكه ورجع الى المدينة فمر بغدير خم قام في الناس خطيبا فبرّأ ساحة علي ورفع من قدره ونبه على فضله ليزيل ما وقر في نفوس كثير من الناس.

ثانيا: في دلالات الحديث:

ان كلمة " مولى " هي من الالفاظ التي تسمى بالمشترك اللفظي الذي له معان مختلفة بعضها بخلاف البعض، على سبيل المثال تأتي بمعنى السيد والمحب والناصر والعبد المعتق الخ . يقول الشيعة انها اتت في هذا الحديث بمعنى الاولى بالامر وبمعنى ولي الامر ، اما السنة فيقولون انهاجاءت بمعنى الحب والنصرة، وفي هذه الحالات نحتاج الى قرائن خارجية لتحديد معنى ذلك اللفظ .

اهل السنة يقولون ان لفظ المولى لا يمكن ان يأتي بمعنى الاولى أو ولي الامر لاسباب:

اولا : جاء الحديث في مناسبة الدفاع عن علي امام الذين انتقدوه عند الرسول ، فقال الرسول من كنت مولاه فعلي مولاه أي من يحبني فليحب عليا .

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٣٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٣٦٣