ولكننا نرى الشيعة حين يتناولون هذا الموضوع يركزون على الصورة التي تبدي المخالفة فيلومون الصحابة ويقدحون فيهم دون ان ينظروا الى ما قاله القرآن فيهم وكيف عقب على تلك الحادثة . هذا مثال على ان الشيعة لا يبنون مواقفهم من الصحابة على القرآن وانما على مقررات مسبقة عندهم وهي كره الصحابة .
أما تأخر جيش اسامة في مغادرة المدينة فهو كذلك من المواقف التي يُحمدون عليها ولذلك لم يذمهم الرسول لأنه كان يعلم انهم لا يفعلون ذلك رغبة في معصيته وانما يفعلونه حبا له وحرصا عليه وخوفا من ان يغادروا المدينة ورسول الله يحتضر فلا يتاح لهم رؤيته بعد ذلك . فحبهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي منعهم من الاسراع الى مغادرة المدينة. واذا قلت اذا كان قولك هذا صحيحا لماذا تركوا جثمان الرسول - صلى الله عليه وسلم - وراحوا يبحثون عمن يخلفه ؟ نقول : ان ذلك لم يكن من قبل جميع الصحابة كما مر بنا وانما كان من قبل بعض الانصار وبتحريك بعض رؤسائهم او المتخوفين منهم من هيمنة قريش ولم يكن يعكس الجو العام لاهل المدينة لان المدينة كانت يوم توفي الرسول - صلى الله عليه وسلم - اصبح الناس كما يروي بعض الصحابة كالشاة التي فقدت راعيها في اليوم شديد المطر وان الناس ظلوا مشدوهين لا يدرون ماذا يفعلون من شدة وقع وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - عليهم. وان اغفال هذا الجانب، اي تأثر الناس بموت الرسول - صلى الله عليه وسلم - وابراز الجانب الاخر، اي اجتماع الانصار في السقيفة ، تشويه متعمد للصورة واظهارها على غير حقيقتها . وهذا لايفعله الا من يريد الوصول الى هدف معين حدده من قبل وهو تشويه صورة الصحابة رضوان الله تعالى عليهم .
هناك مسألة اخرى في علاقة الصحابة بالنبي وهي تمييزهم بين ارادة الله و رغبات الرسول وقد أجاد الدكتور موسى الموسوي في تصويرها فلا بأس بنقلها هنا كاملة:
الفصل بين الأوامر الإلهية ورغبات النبي الشخصية: