تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ان مخالفة الصحابة للرسول - صلى الله عليه وسلم - لم تجعله يضيق بها صدرا بل كانت مدعاة لسروره لانه من آثار التربية الايمانية في نفوس اتباعه ، ولذلك مدحهم الله بدلا من ان يذمهم (1) .

(1) . ومن الأمثلة الصحيحة على ذلك ما وقع من مخالفة علي وأبي بكر لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم، الأول في مسح كلمة رسول الله في صلح الحديبية، والثاني في الأمر بثبوت أبي بكر في مكانه إماما في صلاته التي صلاها بالمسلمين في مرض النبي، ومعلوم أن مخالفتهما لم تكن عصيانا لمره صلى الله عليه وسلم ، بل كان تعظيما لقدره الشريف وتأدبا أمام مقامه الرفيع.

عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ لَمَّا أُحْصِرَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- عِنْدَ الْبَيْتِ صَالَحَهُ أَهْلُ مَكَّةَ عَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا فَيُقِيمَ بِهَا ثَلاَثًا وَلاَ يَدْخُلَهَا إِلاَّ بِجُلُبَّانِ السِّلاَحِ السَّيْفِ وَقِرَابِهِ. وَلاَ يَخْرُجَ بِأَحَدٍ مَعَهُ مِنْ أَهْلِهَا وَلاَ يَمْنَعَ أَحَدًا يَمْكُثُ بِهَا مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ.

قَالَ لِعَلِي « اكْتُبِ الشَّرْطَ بَيْنَنَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ». فَقَالَ لَهُ الْمُشْرِكُونَ لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ تَابَعْنَاكَ وَلَكِنِ اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. فَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَمْحَاهَا فَقَالَ عَلِىٌّ لاَ وَاللَّهِ لاَ أَمْحَاهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أَرِنِى مَكَانَهَا ». فَأَرَاهُ مَكَانَهَا فَمَحَاهَا وَكَتَبَ « ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ ». فَأَقَامَ بِهَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا أَنْ كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ قَالُوا لِعَلِي هَذَا آخِرُ يَوْمٍ مِنْ شَرْطِ صَاحِبِكَ فَأْمُرْهُ فَلْيَخْرُجْ. فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ « نَعَمْ ». فَخَرَجَ. وَقَالَ ابْنُ جَنَابٍ فِى رِوَايَتِهِ مَكَانَ تَابَعْنَاكَ بَايَعْنَاكَ.-صحيح مسلم

وكذلك مخالفة الصديق لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالبقاء في مكانه إماما للناس في صلاته:

عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ كَانَ بَيْنَ نَاسٍ مِنَ الأَنْصَارِ شَىْءٌ فَانْطَلَقَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَجَاءَ بِلاَلٌ إِلَى أَبِى بَكْرٍ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ قَدْ حَضَرَتِ الصَّلاَةُ وَلَيْسَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- هَا هُنَا فَأُؤَذِّنُ وَأُقِيمُ فَتَقَدَّمَ وَتُصَلِّىَ. قَالَ مَا شِئْتَ فَافْعَلْ. فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَاسْتَفْتَحَ الصَّلاَةَ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَصَفَّحَ النَّاسُ بِأَبِى بَكْرٍ فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَنَحَّى فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَىْ مَكَانَكَ فَتَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَصَلَّى فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ قَالَ « يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ ». قَالَ مَا كَانَ لاِبْنِ أَبِى قُحَافَةَ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَمَامَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. قَالَ « فَأَنْتُمْ لِمَ صَفَّحْتُمْ ». قَالُوا لِنُعْلِمَ أَبَا بَكْرٍ. قَالَ « إِنَّ التَّصْفِيحَ لِلنِّسَاءِ وَالتَّسبِيحَ لِلرِّجَالِ – مسند الإمام أحمد وقد ورد بمعناه في البخاري ومسلم.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٣٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٣٣٨