تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان يرتقب ان يعاتبهم الله على موقفهم ذلك ويعنفهم ولكننا نرى العكس تماما فقد مدحهم الله في موقعين من السورة التي نزلت مباشرة بعد صلح الحديبية . لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى قدّر دوافعهم ونواياهم وعلم انهم لم يفعلوا ذلك رغبة في مخالفة الرسول وانما فعلوه لأنهم ظنوا ان ذلك تنازل لقريش وكانوا يعتقدون انهم اقوى منهم واكرم وليس لهم حاجة الى اعطاء التنازلات وانهم بما حباهم الله بالاسلام وكرمهم بالايمان اصبحوا اعز من ان يتنازلوا للمشركين (1) . وهذا الشعور يحمدون عليه ، وهذا ما كان الرسول يريد ان يزرعه في نفوسهم : الاعتزاز بالايمان والاستهانة بالدنيا وبالاعداء .

(1) . هذا ظاهر في كلام عمر - رضي الله عنه - كما جاء في سيرة ابن هشام: " فلما التأم الامر ولم يبق الاّ الكتاب وثب عمر بن الخطاب فأتى ابابكر، فقال : يا أبا بكر، أليس برسول الله ؟ قال : بلى . قال : أليسوا بالمشركين ؟ قال : بلى . قال : فعلام نعطي الدنية في ديننا؟ قال ابوبكر : يا عمر، الزم غرزه ( امره) ، فاني اشهد انه رسول الله . قال عمر : وأنا اشهد انه رسول الله. ثم أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يارسول الله ، ألست برسول الله ؟ قال : بلى . قال : أولسنا بالمسلمين ؟ قال : بلى. قال : أوليسوا بالمشركين ؟ قال : بلى . قال : فعلام نعطي الدنية في ديننا ؟ قال : أنا عبد الله ورسوله ، لن أُخالف أمره ، ولن يضيعني. تهذيب سيرة ابن هشام ص 257/ دار احياء التراث العربي.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٣٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٣٣٧