4. ولو ان رجلا او قائدا مرض مرضا شديدا ومنع اهله او اتباعه الناس من زيارته حرصا على سلامته وابعدوا عنه كل ما يضر بصحته ، فهل يا ترى يغضب عليهم ام يشكرهم على صنيعهم ذلك؟ لا شك انه سوف لن يعاتبهم ولن يوبخهم بل يشكرهم عليه لانه نابع عن حبهم له وحرصهم على راحته وسلامته.
كل مواقف الصحابة التي توحي ظاهرها بمخالفة الرسول كانت من هذا القبيل ، لذا لم يغضب الرسول عليهم ولم يعاتبهم الله عليها. ففي صلح الحديبية مثلا اعترض الصحابة على ابرام ذلك الصلح ورفضوا الامتثال لاوامر النبي - صلى الله عليه وسلم - في اول الامر فلم يحلقوا رؤوسهم ولم ينحروا هديهم ولكن عندما رأوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد حلق راسه ونحر هديه علموا ان الامر جد ولا يجوز لهم الاستمرار في الاعتراض اكثر من ذلك، فحلقوا رؤوسهم ونحروا هديهم وقد بلغ الغيظ بهم حدا جعلهم يحلقون بعضهم بعنف شديد يكاد احدهم يقطع رأس صاحبه ، ومع ذلك لا الرسول ذمهم ولا القرآن عاتبهم بل على العكس من ذلك فقد نزل القرآن في أعقاب صلح الحديبية يمتدحهم ويثني عليهم حيث نزلت آية: " لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريبا" الفتح/18 وكذلك قال في حقهم : " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً، سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة.." الفتح/29.