يجب الاخذ بنظر الاعتبار دوافع الصحابة في عدم امتثال اوامر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فإذا لم يكن الدافع هو المعصية أو الرفض وانما الاخلاص للرسول والاعتزاز بالاسلام لم يتوجب الذم بل ربما كان ذلك سببا للمدح والثواب ، ولنضرب بعض الامثلة من واقع الحياة لنقرب الى ذهن القاريء طبيعة مخالفات الصحابة لاوامر الرسول:
1. لو ان مسؤولا قال لحراسه اذهبوا وناموا ولا تحرسوني هذه الليلة، ثم جاء ووجدهم قد عصوه وخالفوا امره ووقفوا على بابه يحرسونه حتى الصباح ، هل هذا سيغضبه ويدفعه الى معاقبتهم ام انه سيُسَر بهم ويكافؤهم على صنيعهم ذلك ولو كان في ظاهره مخالفة لامره؟. لا شك انه سيُسر بهم وقد يكافؤهم عليه لان ما فعلوه نابع من حبهم له وحرصهم على حياته .
2. ولو ان مسؤولا زار بعض اعوانه وطلب منهم ان لا يتكلفوا في صنع الطعام ويقدموا له ما يصنعونه لانفسهم ثم وجدهم قد خالفوا امره وذبحوا له الذبائح وعملوا على شرفه وليمة كبيرة ، فهل يا ترى يضيق صدرا بذلك ويغضب عليهم ويعاقبهم ام انه سينبسط به ويزداد حبه لهم؟ . لاشك انه سينبسط بذلك ويزداد اعتداده بهم وقد يكافؤهم على صنيعهم لانه نابع من حبهم له واكرامهم وتقديرهم وتعظيمهم إيّاه.
3. ولو أن قائدا أراد ان يبرم صلحا مع اعدائه لقوة عدوه وكثرة جنوده ثم رآى جنده يخالفونه في الرأي ويحرصون على مواجهة العدو ولا يرضون باعطاء التنازلات ، فهل يا ترى سيغضب هذا القائد على جنده أو انه سيُسر بهم وينشرح صدره بهم وان خالفوه في الرأي وأصروا على مواجهة العدو؟ لا شك انه سيُسر بهم وينشرح صدره بهم وتزداد محبته لهم وثقته وافتخاره بهم لما يراه فيهم من الحماسة والاستعداد للتضحية وعدم التنازل للعدو، ولكنه مع ذلك قد يخالفهم ويبرم المصالحة لمصلحة يراها هو.