تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ان الشيعة، كما قلنا من قبل، لم يبنوا موقفهم من الصحابة من مجموع الآيات والاحاديث التي تتحدث عنهم ، ولا من مجموع ما قدموه للاسلام من تضحيات ولا من خلال ما بذلوه من الجهود في سبيل اعلاء كلمة الله ونشر دينه ، وانما بنوا موقفهم منهم على شيء واحد فقط : هو موقفهم من علي ومن خلافة علي! فالشيعة حين رأوا عليا احق الناس بالخلافة ورأوا الصحابة قد عدلوا عنه الى غيره اتهموهم بالخيانة والظلم والكفر والردة الخ من الاتهامات . ان عدم تولي علي للخلافة فور وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو المعيار الوحيد لتقويم الصحابة ، فما دام الصحابة لم يختاروا عليا للخلافة واختاروا غيره إذاً فهم متهمون وظالمون وفاسقون ومرتدون.. !.

اما اهل السنة فانهم يبنون مواقفهم منهم من مجموع ما نزل بشأنهم من آيات وورد في حقهم من أحاديث ، ومن مجموع ما قدموه للاسلام من تضحيات وما بذلوه في سبيل حفظ مبادئه ونشر تعاليمه ، وهم بعد ذلك بشر يخطئون ويصيبون . وانهم يعتقدون ان الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد سُرَّ بهم وقرت عينه بهم وذهب الى ربه قرير العين طيب الخاطر راضيا عن اصحابه فرحا بما حققه للاسلام وبما انجزه من منجزات مفاخرا الانبياء باصحابه وبمنجزاته حيث انجز ما لم ينجزه غيره وخلف من لم يخلفه غيره من الرجال المؤمنين الصادقين الحاملين لراية التوحيد الى العالمين ، الجامعين لكتاب ربهم والحافظين لسنة نبيهم والامناء على ما تركه في ايديهم . هذه هي القاعدة التي ينطلق منها اهل السنة لتقويم الصحابة وتفسير مواقفهم وتصرفاتهم ، واستصحاب حسن الظن بهم في كل ما فعلوه وتفسيرها بما يتلائم وحقيقة ايمانهم وصدق بلائهم لا سيما المواقف التي توحي ظاهرها بالمخالفة او التباطؤ او العصيان.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٣٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٣٣٤