ما بالكم؟ ما دواؤكم؟ ما طبّكم؟ القوم رجال أمثالكم.
أقَولاً بغير علم، وغفلة من غير ورع، وطمعًا في غير حق؟!" (1)
"أفّ لكم، لقد سئمت عتابكم، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضًا، وبالذلّ من العز خلفًا، إذا دعوتكم إلى جهاد عدوكم دارت أعينكم، كأنكم من الموت في غمرة، ومن الذهول في سكرة.
يرتج عليكم حواري فتعمهون، فكأن قلوبكم مألوسة، فأنتم لا تعقلون، ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي، وما أنتم بركن يُمال بكم، ولا زوافر عزّ يُفتقر إليكم، ما أنتم إلا كإبل ضلّ رعاتها، فكلما جمعت من جانب انتشرت من آخر.
لبئس لعمر الله سُعر نار الحرب أنتم! تُكادون ولا تكيدون، وتُنتقص أطرافكم فلا تمتعضون، لا يُنام عنكم وأنتم في غفلة ساهون، غلب والله المتخاذلون!
وأيم الله! إِني لأظن بكم أن لو حمس الوغى، واستحرَ الموت، قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج الرأس.
والله إن امرءًا يمكّن عدوه من نفسه، يعرق لحمه وينهش عظمه، ويفري جلده، لعظيم عجزه، ضعيف ما ضمّت عليه جوانح صدره.
أنت فكن ذاك إن شئت، فأما أنا فوالله دون أن أعطي ذلك ضرب بالمشرفية تطير منه فراش الهام، وتطيح السواعد والأقدام، ويفعل الله بعد ذلك ما يشاء.
ويقول مخاطبا الذين خرجوا عليه من جيشه :
"أيها الناس! إن لي عليكم حقًا، ولكم علي حق، فأما حقكم علي فالنصيحة لكم، وتوفير فيئكم عليكم؛ وتعليمكم كيلا تجهلوا، وتأديبكم كيما تعلموا، وأما حقي عليكم، فالوفاء بالبيعة، والنصيحة في المشهد والمغيب، والإجابة حين أدعوكم، والطاعة حين آمركم" (2)
(1) . نفس المصدر (2/111).
(2) . نفس المصدر (2/189) .