والله لكأني بكم - فيما إخالكم- أن لو حمس الوغى، وحمي الضراب، قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج المرأة عن قُبُلها، وإني لعلى بينة من ربي، ومنهاج من نبيي، وإني لعلى الطريق الواضح ألقطه لقطًا" (1)
"أحمد الله على ما قضى من أمر، وقدّر من فعل، وعلى ابتلائي بكم أيتها الفرقة التي إذا أمرتُ لم تطع، وإذا دعوتُ لم تجب.
إن أُهملتم خُضتم، وإن حوربتم خِرتم، وإن اجتمع الناس على إمام طعنتم، وإن أجئتم إلى مشافة نكصتم.
لا أبا لغيركم! ما تنتظرون بنصركم، والجهاد على حقكم! الموت أو الذل لكم، فوالله لئن جاء يومي وليأتينّي، ليفرقن بيني وبينكم، وأنا بصحبتكم قالٍ، وبكم غير كثير.
لله أنتم، أما دين يجمعكم، ولا حمية تشحذكم، أوليس عجبًا أن معاوية يدعو الجفاة الطغام، فيتبعونه على غير معونة ولا عطاء، وأنا أدعوكم -وأنتم تريكة الإسلام وبقيّة الناس- إلى المعونة أو طائفة من العطاء، فتتفرّقون عني وتختلفون عليَّ.
إنه لا يخرج إليكم من أمري رضىً ترضونه، ولا سخط فتجتمعون عليه، وإن أحب ما أنا لاقٍ إلي الموت.
قد درّستكم الكتاب، وفاتحتكم الحجاج، وعرّفتكم ما أنكرتم، وسوغتم ما مججتم، لو كان الأعمى ينحط أو النائم يستيقظ!" (2)
"أيها الناس المجتمعة أبدانهم، المختلفة أهواؤهم، كلامكم يوهي الصمّ الصلاب، وفعلكم يطمع فيكم الأعداء.
تقولون في المجالس كيت وكيت، فإذا جاء القتال قلتم: حيدي حياد!
ما عزّت دعوة من دعاكم، ولا استراح قلب من قاساكم، أعاليل بأضاليل، دفاع ذي الدَّين المطول.
لا يَمنع الضيم الذليل، ولا يُدرك الحق إلا بالجد.
أي دار بعد داركم تمنعون، ومع أيّ إمام بعدي تقاتلون، المغرور والله من غررتموه، ومن فاز بكم فقد فاز والله بالسهم الأخيب، ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل.
أصبحت والله لا أصدّق قولكم، ولا أطمع في نصركم، ولا أوعد العدو بكم.
(1) . نفس المصدر (7/70).
(2) . نفس المصدر (10/67).