"ولوددت أن الله فرق بيني وبينكم، وألحقني بمن هو أحق بي منكم، قوم والله ميامين الرأي، مراجيح الحلم، مقاويل بالحق، متاريك للبغي، مضوا قدمًا على الطريقة، وأوجفوا على المحجة، فظفروا بالعقبى الدائمة، والكرامة الباردة" (1)
"ولئن أمهل الله الظالم فلن يفوت أخذه ، وهو له بالمرصاد على مجاز طريقه، وبموضع الشجا من مساغ ريقه.
أما والذي نفسي بيده، ليظهرن هؤلاء القوم عليكم، ليس لأنهم أولى بالحق منكم، ولكن لإسراعهم إِلى باطلهم، وإبطائكم عن حقي، ولقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها، وأصبحت أخاف ظلم رعيتي.
استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا، وأسمعتكم فلم تسمعوا، ودعوتكم سرًا وجهرًا فلم تستجيبوا، ونصحت لكم فلم تقبلوا.
شهود كغياب، وعبيد كأرباب، أتلو عليكم الحِكم فتنفرون منها، وأعظكم بالموعظة البالغة فتتفرقون عنها، وأحثّكم على جهاد أهل البغي، فما آتي على آخر قولي حتى أراكم متفرّقين أيادي سبأ، ترجعون إِلى مجالسكم، وتتخادعون عن مواعظكم، أقوّمكم غدوة وترجعون إلي عشية كظهر الحنيّة عجز المقوُّم وأعضل المقوَّم. (2)
"أيها القوم! الشاهدة أبدانهم، الغائبة عنهم عقولهم، المختلفة أهواؤهم، المبتلى بهم أمراؤهم، صاحبكم يطيع الله وأنتم تعصونه، وصاحب أهل الشام يعصي الله وهم يطيعونه، لوددت والله أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم، فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلًا منهم!
يا أهل الكوفة ! منيت منكم بثلاث واثنتين، صمّ ذوو أسماع، وبكم ذوو كلام، وعمي ذوو أبصار، لا أحرار صدق عند اللقاء، ولا إخوان ثقة عند البلاء.
تربت أيديكم، يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها! كلما جُمعت من جانب تفرقت من آخر.
(1) . نفس المصدر (7/115).
(2) . نفس المصدر (7/70).