تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"يا أشباه الرجال ولا رجال، حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال، لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم.. معرفة والله جرَّت ندمًا، وأعقبت سدمًا، قاتلكم الله! لقد ملأتم قلبي قيحًا، وشحنتم صدري غيظًا، وجرعتموني نغب التهمام أنفاسًا، وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان، حتى لقد قالت قريش: إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب، لله أبوهم! وهل أحد منهم أشد لها مراسًا، وأقدم فيها مقامًا مني! لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين، وهأنذا قد ذرّفت على الستين! ولكن لا رأي لمن لا يُطاع!" (1)

"كم أداريكم كما تدارى البكار العمدة، والثياب المتداعية، كلما حيصت من جانب تهتكت من آخر، كلما أطلّ عليكم منسر من مناسر أهل الشام، أغلق كل رجل منكم بابه، وانجحر انجحار الضبّة في جحرها، والضبع في وجارها.

الذليل والله من نصرتموه، ومن رمي بكم فقد رمي بأفوق ناصل.

إنكم والله لكثير في الباحات، قليل تحت الرايات، وإني لعالم بما يصلحكم، ويقيم أودكم، ولكني والله لا أرى إصلاحكم بإِفساد نفسي.

أضرع الله خدودكم، وأتعس جدودكم! لا تعرفون الحق كمعرفتكم الباطل، ولا تبطلون الباطل كإِبطالكم الحق" (2)

وقال - رضي الله عنه - لما بلغه إغارة أصحاب معاوية على الأنبار، فخرج بنفسه ماشيًا حتى أتى النخيلة، وأدركه الناس وقالوا: يا أمير المؤمنين! نحن نكفيكهم، فقال - رضي الله عنه - :

"والله ما تكفونني أنفسكم، فكيف تكفونني غيركم! إِن كانت الرعايا قبلي لتشكو حيف رعاتها، فإني اليوم أشكو حيف رعيتي، كأنّني المقود وهم القادة، أو الموزوع وهم الوزعة" (3)

لقد كنت أمس أميرًا فأصبحت اليوم مأمورًا، وكنت أمس ناهيًا فأصبحت اليوم منهيًا، وقد أحببتم البقاء، وليس لي أن أحملكم على ما تكرهون!" (4)

ويقول في موقع آخر ذاماً أصحابه ومثنياً على صحابة الرسول:

(1) . (نفس المصدر 2/74.

(2) . نفس المصدر (6/102).

(3) . ( نفس المصدر (19/145) .

(4) . نفس المصدر (11/29).

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٣٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٣٢٦