تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقُوم فيكم مستصرخًا، وأُناديكم متغوّثًا، فلا تسمعون لي قولاً، ولا تطيعون لي أمرًا، حتى تكشف الأمور عن عواقب المساءة، فما يُدرَك بكم ثأر، ولا يُبلَغ بكم مرام، دعوتكم إلى نصر إخوانكم، فجرجرتم جرجرة الجمل الأسرّ، وتثاقلتم تثاقل النضو الأدبر، ثم خرج إليّ منكم جنيد متذائب ضعيف، كأنما يُساقون إلى الموت وهم ينظرون" (1)

"أما بعد يا أهل العراق! فإنما أنتم كالمرأة الحامل، حملت فلمّا أتمت أملطت، ومات قيّمها، وطال تأيّمها، وورثها أبعدها، أما والله ما أتيتكم اختيارًا، ولكن جئت إليكم سوقًا، ولقد بلغني أنّكم تقولون: عليّ يكذب! قاتلكم الله تعالى! فعلى من أكذب؟ أعلى الله، فأنا أول من آمن به؟ أم على نبيه، فأنا أول من صدق به؟" (2)

ألا وإني قد دعوتكم إِلى قتال هؤلاء القوم ليلاً ونهارًا، وسرًا وإعلاناً، وقلت لكم: اغزوهم قبل أن يغزوكم، فوالله ما غُزي قوم قط في عقر دارهم إِلا ذلّوا، فتواكلتم وتخاذلتم، حتى شُنّت عليكم الغارات ومُلكت عليكم الأوطان" (3)

"فيا عجبًا! عجبًا والله يميت القلب ويجلب الهمّ، من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم، وتفرقكم عن حقّكم، فقبحًا لكم وترحًا حين صرتم غرضًا يرمى، يُغار عليكم ولا تُغيرون، وتُغزون ولا تَغزون، ويُعصى اللهُ وترضون!

فإِذا أمرتكم بالسير إِليهم في أيام الحرّ قلتم: هذه حمارّة القيظ، أمهلنا يسبخ عنا الحر، وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم: هذه صبارّة القرّ، أمهلنا ينسلخ عنا البرد، كلّ هذا فرارا من الحرّ والقرّ، فإذا كنتم من الحرّ والقرّ تفرون، فأنتم والله من السيف أفرّ!".

(1) . شرح نهج البلاغة/ ابن ابي الحديد (2/300).

(2) . نفس المصدر(6/127).

(3) . نفس المصدر(2/74).

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٣٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٣٢٥