تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4- قلنا ان هذه الحادثة تدل على طاعة الصحابة للرسول وليس مخالفته ، لننظر كيف؟

قلنا ان الصحابة كانوا يفرقون بين ثلاثة امور ، ماكان وحيا من الله ، وما كان اجتهادا من الرسول - صلى الله عليه وسلم - وما كان نابعا من رغباته الشخصية ، لذلك حين كان يأمرهم بشيء يُشكل عليهم كانوا يحاولون ان يعرفوا طبيعته ، هل هو وحي ام اجتهاد ام مما يرغب فيه الرسول ويحبه ، وربما تباطؤوا في تنفيذ بعض الاوامر أملاً منهم ان يتراجع الرسول عن قراره كما فعلوا في صلح الحديبية حين تباطؤوا في حلق رؤوسهم وتقديم هديهم علَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلغي المعاهدة، ولكن بعد ان كانوا يتبينون من جدية الامر لم يكونوا يتوانون لحظة في تنفيذه . وفي هذه الحادثة كان الامر مختلفا عن غيره ، فانه قبل كل شيء كان مفاجئا بالنسبة للمتواجدين في البيت ، سواء بالنسبة الى حساسية وضع الرسول او طبيعة طلب الرسول ، لذلك تباطؤوا في تنفيذ الامر لأنهم يعلمون ان الامر اذا صدر من الرسول وثبت لا يسعهم مخالفته ، فهم في سعة من امرهم مالم يصدر الامر ويؤكَّد، فاذا صدر واُكِّد فلا خيرة لهم حينئذ ولا يسعهم إلاٍّ تنفيذه . هنا كانوا يخافون ان يصدر الامر فلا يستطيعون مراجعته في شأنه ومناقشته فيه لاضطراب وضعه الصحي فيصدر الامر منه وهو بهذه الحال فلا يقدرون على تنفيذه فيقعون في الاثم . انهم لم يكونوا على يقين بأن ما صدر عن النبى كان عن وعي تام لذلك قالوا استفهموه ، لأن طلبه كما قلت كان مفاجئا بالنسبة لهم سواء في توقيته او صيغته، وانهم كانوا يرونه يعانى من شدة المرض فلم يستبعدوا أن يكون ذلك من تأثير المرض عليه لذلك قال عمر : ان رسول الله قد غلبه الوجع . ولو كان الشيعة هناك لربما فعلوا ما فعله الصحابة أو اكثر ، بدليل ان اصحاب علي خالفوا عليا اكثر مما خالف اصحاب محمد محمدا ، وهذا ما سنتحدث عنه في الفصل القادم ان شاء الله .

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٣٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٣٢٢