تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاشتداد المرض على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي دعاهم الى هذا التساؤل ، لانهم يعلمون كما قلنا ان الله قد أكمل الدين ولم يبق أمر ذو بال لم يبلغه الرسول ، فالذين راودهم الشك كانوا معذورين حين استفسروا عن حالة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لأن الصيغة توحي بأن الامر جد خطير ولكن حالة الرسول الصحية حرجة ، وقد اشتد به المرض وكان عنده متسع من الوقت فيما مضى لاملاء وصيته او تبليغه ، ثم ان النبي لم يكن مرضه مفاجئا له حتى نقول لولا المرض لبلَّغ ما كان ينوي تبليغه في ذلك اليوم ، فانه قد علم قبل ذلك بان أجله قد دنى وأنه لم يبق عنده شيء سوى لحوقه بالرفيق الاعلى وانه كرر ذلك مرارا وقد نعى نفسه الى المسلمين في مواضع عديدة وكان يقول " إن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله " (1)

(1) . أخرج الشيخان عن أبي سعيد الخدري قال خطب رسول الله ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ الناس يوما فقال( إن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله ) فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه أن يخبر النبي ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ عن رجل يخير فكان المخير رسول الله ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ وكان أبو بكر أعلمنا به فقال لا تبك يا أبا بكر إن من أمنِّ الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذا خليلا لأتخذته ولكن أخوة الإسلام لا يبقى في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر

وأخرج أحمد وابن سعد والدارمي والحاكم والبيهقي والطبراني عن ابي مويهبة مولى رسول الله ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ قال أنبهني رسول الله ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ من الليل فقال يا أبا مويهبة إني قد أمرت أن أستغفر الله لأهل هذا البقيع فخرجت معه حتى أتيت البقيع فرفع يديه واستغفر لهم ثم قال ليهن لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها الآخرة شر من الأولى يا أبا مويهبة إني قد أعطيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي فاخترت لقاء ربي ثم انصرف فلما أصبح ابتدأ وجعه الذي قبضه الله فيه

وأخرج ابن سعد نحوه من حديث أبي رافع مولى النبي ﴿صلى الله عليه وسلم﴾

وأخرج البيهقي عن طاوس قال قال رسول الله ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ ( نصرت بالرعب وأعطيت الخزائن وخيرت بين أن أبقى حتى أرى ما يفتح على أمتي وبين التعجيل فاخترت التعجيل )

وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال كان رسول الله ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ يعتكف من كل شهر رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي توفي فيه اعتكف عشرين يوما وكان جبريل يعرض عليه القران كل رمضان فلما كان العام الذي توفي فيه عرض عليه مرتين

وأخرج الشيخان عن عائشة عن فاطمة أن النبي ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ أسر إليها فقال أن جبريل كان يعارضني بالقرآن كل عام مرة وأنه عارضني به العام مرتين ولا أرى أجلي إلا قد حضر(الخصائص الكبرى للسيوطي).

...

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٣٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٣٢١