والسؤال هو : إذا كان النبي يعتريه ما يعتري سائر البشر من المرض فهل يعتريه عوارض المرض كالاغماء والهذيان ؟ اما الاغماء فقد ذكر التاريخ انه حصل له ذلك في مرضه الذي توفي فيه ولذلك لدّه ازواجه ، ولكن الهذيان لم يثبت عنه ذلك ، وذلك ربما للفارق بين الاغماء والهذيان ، فالذي يغمى عليه لا يتكلم في العادة بشيء ويشل لسانه لذلك لا يترتب عليه شيء وان كان بعض الناس قد يتبول او يتغوط على نفسه ولكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد عصمه الله من ذلك ايضا ، أما الهجر والهذيان فممنوع على النبي لأنه تفوُه ٌبكلمات غير منضبطة ، وقد تكون كفرا، او شيئا قبيحا ، او مضحكا ، او امرا غير منطقي ومخالف لما كان يقوله سابقا، او يأمر بشيء غير منطقي وغير شرعي . ولكن هل انتبه الصحابة الى هذه الامور في تلك اللحظة؟ الجواب : يبدو انهم لم يعلموا ذلك من قبل لأنه لم يسبق أنْ مرِض النبي بتلك الصورة وانما علِموه فيما بعد كما تعلموا كثيرا من الامور بعد وقوعها، ولقد فوجئوا بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في تلك اللحظة الحرجة واستغربوا كلامه لذلك قال بعضهم : مابه أهَجَرَ ؟ اسستفهِموه ، فأخذوا يرددون عليه ليعلموا هل ما يقوله عن وعي او عن غير وعي ، والذي دفعهم الى هذا التصرف هو غرابة الموضوع ، فالرسول هنا يأمرهم بشيء لم يكن يفعله من قبل ، وهو طلب الكتف والدواة ليكتب لهم كتابا، لانه كان قبل ذلك يكتفي بالامر شفاها ، ثم انه يقول لن تضلوا بعده ، فاستغربوا من هذا الذي يعصمهم من الضلال ولا يبينه الرسول الا في حال اشتداد المرض عليه ، وهم يعلمون ان الله قد قال في كتابه" اليوم اكملت لكم دينكم" ، وان الرسول نفسه قال "تركتكم على البيضاء، وفي رواية على مثل البيضاء ، لا يزيغ عنها الا هالك" .فهذه الامور كانت مدعاة لاستغرابهم ففوجئوا ولم يعلموا ماذا يفعلون، لذلك اختلفوا، فقال بعضهم إيتوا بالكتاب وقال الآخرون حسبنا كتاب الله .
سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٣٢٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٣٢٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي