تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3- ان من أهم صفات النبي - صلى الله عليه وسلم - صدقه وأمانته ، فقد كان أميناً على كل شيء ، ولكنه كان أشد أمانة على الوحي و على عقيدة التوحيد ، فكان إذا جنح احدهم الى التقصير في حقه او الغلو فيه رده الى الحد الوسط ، وما مات الرسول الا والصحابة تعلموا من طول مصاحبتهم له ما يجوز لهم في حقه وما لايجوز، بخلافنا نحن اذا قصرنا بحقه او غلونا فيه لم نجد ما يردنا الى الرشد الاّ تعاليمه التي قد نختلف في تفسيرها وتأويلها.

قلنا ان من الامور التي تعلمها الصحابة من طول مصاحبتهم للرسول ومعايشتهم لنزول القرآن التفريق بين محمد البشر ومحمد النبي المبلِّغ عن الله، فمحمد البشر يعتريه ما يعتري سائر البشر من العوارض الجسدية والنفسية كالمرض والالم والتعب والارهاق والحزن والبكاء والنسيان والميل الى النساء والطعام والشراب والانس بالجمال والنفور من القبح وو...الخ ، اما من الناحية الخُلقية والعقلية فانه مجبول على الفضائل ومكارم الاخلاق ورجاحة العقل والادب الرفيع والبيان وعفة اللسان وو ..الخ . أما محمد النبي المبلغ ، فانه معصوم بالوحي من الخطأ والذنوب والنسيان ، فلا يخطيء في فهم مراد الله وتبليغ رسالته ولا ينسى ما يوحى اليه.

من هذا المنطلق كان الصحابة يستفسرون النبي عما يأمرهم به هل هو وحي أم اجتهاد أم رغبة شخصية ، وقد ذكرنا أمثلة على ذلك ، ومن هذا المنطلق ايضا تعامل معه بعض الصحابة بمن فيهم عم النبي العباس وبعض أزواجه حين لدُّوه - صلى الله عليه وسلم - في مرضه (1) .

(1) . من الغريب ان الشيعة يجعلون من هذه الحادثة وحادثة يوم الخميس دليلا على ضعف الرسول فيقولون انه كان مغلوبا على امره حيث يلُدُّونه على كره منه ويعصون امره ويرمونه بالهجر، وقد تكلمنا عن حادثة الخميس في المتن اما هنا سنلقي بعض الضوء على حادثة اللد فنقول :

اولا: ان هذه الحادثة تدل على عكس ما ذهب اليه الشيعة من استضعاف الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) بل يدل على تمام هيمنته - صلى الله عليه وسلم - على اصحابه ، فالرواية تقول انه بعدما أفاق وعلم بأنه قد لُدّ أمر بكل من في الدار ان يُلَد الا عمه العباس ، وقد لُدّ مع من لُد زوجته ميمونة رغم كونها صائمة وذلك مجرد لقوله فليلد كل من في الدار. فهل مثل هذا يتهم بأنه مغلوب على امره؟!

ثانيا: انها تبين ان صحابة النبي وازواجه كانوا ينظرون اليه كبشر من هذه الناحية و يعتريه ما يعتري سائر البشر من المرض وعوارضه و يحتاج كغيره من المرضى الى الدواء ، ولكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يرقه ذلك لذلك عاقبهم .

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٣١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٣١٩