"تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرو بْنِ حَرَامٍ قَالَ وَتَرَكَ دَيْنًا فَاسْتَشْفَعْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَضَعُوا مِنْ دَيْنِهِ شَيْئًا فَطَلَبَ إِلَيْهِمْ فَأَبَوْا فَقَالَ لِي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اذْهَبْ فَصَنِّفْ تَمْرَكَ أَصْنَافًا الْعَجْوَةَ عَلَى حِدَةٍ وَعِذْقَ ابْنِ زَيْدٍ عَلَى حِدَةٍ وَأَصْنَافَهُ ثُمَّ ابْعَثْ إِلَيَّ قَالَ فَفَعَلْتُ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَلَسَ فِي أَعْلاهُ أَوْ فِي أَوْسَطِهِ ثُمَّ قَالَ كِلْ لِلْقَوْمِ قَالَ فَكِلْتُ لَهُمْ حَتَّى أَوْفَيْتُهُمْ ثُمَّ بَقِيَ تَمْرِي كَأَنْ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْءٌ" (1)
في الرواية الاولى طلب النبي من بريرة ان تعود الى زوجها الذي كانت تكرهه فاستفسرت ان كان الرسول يامرها فتنفذ أمره، ام يخيرها، فلما أخبرها بانه لا يأمرها وانما يشفع لمغيث رفضت طلبه ، فلم يوبخها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم يلمها أحد . وفي الرواية الثانية طلب الرسول - صلى الله عليه وسلم - من غرماء ابي جابر ان يضعوا شيئا من دَينه فأبوا لأنهم علموا أن طلب الرسول ذلك ليس امرا او وحيا وانما شفاعة منه يسعهم مخالفته، ولذلك لم يعنفهم الرسول والصحابة على ذلك لأنه يعلم انه من حقهم ألاّ يتنازلوا عن حقهم.
وزبدة القول ان الصحابة كانوا اعلم برسول الله و اطوع له واكثر حبا له منا و أن حبهم وطاعتهم وتوقيرهم له كان عمليا واكثر واقعية .
(1) . سنن النسائي باب قضاء الدين قبل الميراث