تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1- قلنا ان ظاهر هذه الرواية يوحي بعصيان الصحابة للرسول واساءة الادب في حضرته وانها تتناقض مع ما ندعيه من حب الصحابة للرسول - صلى الله عليه وسلم - وطاعتهم له وهيمنة الرسول عليهم ، مع ذلك فأهل السنة حين يروون مثل هذه الروايات لايروونها من باب ذم الصحابة ولا لاظهار سوء ادبهم مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، لماذا ؟ لانهم قد بنوا عقيدتهم في الصحابة على قواعد متينة هي مجموع الآيات والاحاديث التي وردت في حقهم ، وعلى مجموع ما قدموه للاسلام من تضحيات ، وهذه هي القاعدة الاصولية : رد المتشابهات الى المحكمات وفهم الامور في ضوء القواعد الكلية ، فطاعة الصحابة للرسول - صلى الله عليه وسلم - وحبهم له وهيمنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - عليهم ورضى الله والرسول عنهم ثابتة بأدلة الآيات والأحاديث والوقائع ، هذا هو الاصل وهذه هي القاعدة ، وكل ما خالف هذه القاعدة يعد شاذا أو يؤول ، ويفسر في ضوء هذه القاعدة العامة ، ويبحث له عن وجوه مستساغة تتمشى معها . وسنذكر ان شاء الله امثلة على مخالفة الصحابة للرسول نثبت فيها أن هذه المخالفات لم تكن مما يسخط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - او يزعجه بل كانت من دواعي سروره وافتخاره . وبهذا الاعتبار فهم العلماء هذا الحديث وشرحوه وقالوا ان ذلك لم يكن مخالفة للرسول ولا طعنا فيه وانما كان نابعا من علم الصحابة بأن ذلك لم يكن من الامور الدينية أو الامور الموحى بها الى الرسول ، والتي تلزمهم طاعته لأن الدين بنص القرآن قد كمل ، ومن حرصهم على صحته من الارهاق والتعب ، وهذا وارد في تعامل الاتباع مع متبوعيهم حين يمرض المتبوعين فيمنع الاتباع الزيارة عنهم ويبعدون كل ما يرهقهم او يؤثر على صحتهم .

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٣١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٣١١