تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بقي هناك احتمال آخر وهو ان يكون ذلك الامر من امور الدنيا ومما لم يؤمر رسول الله بابلاغه وانما كان اجتهادا من عنده، او شيئا كان يحب ان يفعله لهم ، وفي مثل هذه الحالات يُعلِم الرسول اصحابه بانه لا يستند فيها الى الوحي وانما الى الخبرة والتجربة ، وقد يكون بعض الصحابة اكثر خبرة منه في بعض الامور الدنيوية كما حدث في معركة بدر حين اشار عليه الحباب بن المنذر بتغيير المكان ففعل وكذلك في غزوة الاحزاب حين اشار عليه سلمان الفارسي بحفر الخندق فاخذ بمشورته ، وقد اقر في مسألة تأبير النخل بأن الناس أعلم منه في امور دنياهم .

اقول لو كان ذلك من امور الدنيا لجاز للصحابة التهاون فيه، ولكن صيغة الرواية لا تدل على كونه من امور الدنيا لانه يقول فيها لن تضلوا بعده ابدا مما يوحي الى انه من امور الدين !

قد يقول قائل ان الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يريد ان يوصي الصحابة باتباع الكتاب والسنة فهما الكفيلان بوقاية المسلمين من الوقوع في الضلال ان هم تمسكوا بهما . وهذا تأويل مستساغ ولكنه ايضا لايحتاج الى كتابة كتاب في ذلك ويكفي فيه الحث شفاها على الالتزام بهما علاوة على انه مبين من قبل ومامور به في القران والسنة وهناك آيات واحاديث كثيرة تأمر بذلك وتحث عليه. (1)

ثانياً : من جهة عدم دلالتها على مخالفة الصحابة للرسول - صلى الله عليه وسلم - واساءة الادب معه:

لقد أثبتنا فيما مضى بما لا يدع مجالاً للشك بأن هذه الحادثة ليس فيها أي دليل على امامة علي ، يبقى ان نبحث دلالته من جهة اخرى وهي مخالفة الصحابة للرسول وإساءة الادب معه من عدمها:

(1) .لقد أثبت الاستاذ خالد كبير علال في كتابه " تناقض الروايات السنية الشيعية/ الفصل الثالث" بشواهد كثيرة-غير التي ذكرناها- عدم دلالة هذا الحديث على خلافة سيدنا علي، ولولا طوله لاوردته هنا ولا غنى للقاريء عنه ، لذا اوصي بقراءته ، وهو موجود على موقع " صيد الفوائد".

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٣١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٣١٠