2- كنت اول الامر اقول لابد ان يكون هذا الحديث ضعيفا او موضوعا رغم وروده في الصحاح لان في ظاهره دليلا على عصيان الصحابة للرسول وردهم لامره واساءة الادب في حضرته ، وهو بهذا مخالف لما عرف عن الصحابة من توقير الرسول وحبه وطاعته، ولكني بعد دراسة متأنية توصلت الى عكس هذه النتيجة ، وهي ان هذه الحادثة تدل على تمام معرفة الصحابة للرسول . قد يستغرب بعض الناس ذلك ، وهذا من حقهم لانهم ربما قد لا يعرفون حقيقة علاقة الصحابة بالرسول ولا يميزون بين محمدٍ البشر ومحمدٍ الرسول ، الامر الذي عرفه الصحابة جيدا ولم نعرفه نحن ، لأن محمدا البشر قد رفع من بيننا وبقي عندنا محمد الرسول المشرع الذي لاينطق عن الهوى . وهذا الامر يحتاج الى تفصيل اكثر وتقعيد أدق ، واليكه باختصار:
لنبدأ المسألة بتوجيه بعض الاسئلة : هل كانت نظرة الصحابة الى النبي كنظرتنا اليه نحن اليوم ام انها كانت مختلفة ؟ فان كانت مختلفة ، فهل نظرتنا اصح ام نظرتهم ؟
وهل كانوا يتعاملون معه كما نتعامل نحن معه اليوم ؟ فان كان تعاملهم مع النبي يختلف عن تعاملنا معه، فهل تعاملهم معه اصح ام تعاملنا؟
وهل وجوده بينهم بنفسه كان يفرض نوعا من التعامل مع شخصه يختلف عن تعامل الذين جاؤوا من بعده ، الذين لا يجدونه بشخصه بل بتعاليمه ، ولا يخالطون شخصه بل تعاليمه ؟ هذه الامور يجيب عليها احداث السيرة النبوية .
اننا إنْ قلنا أننا اعلم برسول الله من الصحابة فهذه مكابرة وسوف لن يُسلِّم لنا به احد . إذاً يبقى السؤال : ما سر هذا النوع من التعامل مع النبي من قبل الصحابة وما سر هذه التصرفات ؟