تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما معنى ان يؤخر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيان ما يعصم امته من الضلال الابدي الى حين وفاته ثم هو بعد ذلك لا يبينها؟

واي شيء هذا الذى يقي الامة من الضلال الابدي : هل هو من امور الدين ام من امور الدنيا؟ فان كان من امور الدين فما كان يسوغ لرسول الله ان يكتمها، لانه حينذئذ يكون مقصرا في تبليغ ما اُنزل اليه من ربه وقد حذره الله من ذلك اذ قال : "يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (المائدة/67)، ثم ان آية اكمال الدين صريحة وقاطعة بان اصول الدين من العقائد والعبادات والتشريعات قد كملت ولا حاجة الى مزيد. اذاً فالمسالة لا يمكن ان تكون من امور الدين ، لانه لو كان كذلك لما تراجع الرسول عن كتابته ولو عارضه جميع الصحابة . وان كان امرا امره الله به لأنفذه رغم معارضة المعارضين كما فعل في صلح الحديبية ، فانه ابرم المعاهدة مع قريش رغم معارضة جميع الصحابة لتلك المعاهدة ، بمن فيهم علي بن ابي طالب، الذي رفض ان يشطب العبارات التي امره الرسول بشطبها حتى اضطر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الى شطبها بنفسه. اذاً لو كان الامر من امور الدين او مما امر الله به لأبرمه رسول الله وأجراه مهما كلفه ذلك .

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٣٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٣٠٩