و نحن نسأل: ماهو هذا الشيء الذي تتوقف عليه هداية الامة ولم يبينه الرسول الى تلك اللحظة ثم حين جاء وقت بيانه امتنع عنه لمعارضة بعض الصحابة؟ ألا يعد هذا مخالفة من الرسول - صلى الله عليه وسلم - للامر الالهي الذي ذكرناه آنفا؟ هل يحق للنبي ان يخفي شيئا تتوقف عليه هداية الامة لمعارضة عمر او غيره من الصحابة، في حين يقول الله تعالى "أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ (الزخرف/5) اي ان الله جل جلاله لم يمتنع عن ارسال الرسل رغم تكذيب الناس لهم وقتلهم اياهم واضطهادهم لهم واعراضهم عنهم وعن دعوتهم.
كيف يخفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرا يقي الامة من الوقوع في الضلال الى يوم القيامة ؟ اليس هذا مخالفا لما فعله خلال ثلاثة وعشرين عاما ؟ لقد ظل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو الناس ويجاهد ويتعب طوال كل تلك المدة من اجل هداية الناس ، حتى اذا وصل الى اللحظة الاخيرة وقارب الرحيل الى ربه وفي جعبته الوصية التى تقي امته من الوقوع في الضلال الى يوم القيامة فاذا به يمتنع عن كتابتها أو بيانها لموقف صدر من بعض اصحابه او لمقولة قالها احدهم! فهل يجوز ان تنسب هذه التهمة الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ الا يعد هذا هدما لجهود ثلاثة وعشرين عاما من الدعوة والجهاد؟ هذا العمل لا يليق بالقادة العاديين فكيف برسول الله الذي ارسله الله رحمة للعالمين؟
ان هذه الحادثة تعني أن القرآن والسنة ليسا كافيين لهداية الناس وعصمتهم من الضلال وانما تتوقف هدايتهم على وصية واحدة يكتبها رسول الله لهم وهو على فراش الموت! ومع ذلك لم يكتبها !.
ثم نتساءل : ماهو هذا الشيء الذي تتوقف عليه هداية الناس ويعصمهم من الضلال الى الابد؟ لماذا لم يبينها رسول الله من قبل او يبينها القرآن قبل نزول آية " اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا" ؟