تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12- لوكان الرسول يقصد فعلا كتابة عهد بالولاية لعلي فهذا يعني أن تولي علي للخلافة كان سيقي المسلمين من الوقوع في الضلال الى الابد، والشيعة على قناعة تامة بهذا الامر ، ولكن هل حقا تولي علي للخلافة كان سيقي المسلمين من الوقوع في الضلال ؟ هذا يجيب عليه التاريخ وتخبرنا الوقائع بأن تولي علي للخلافة لم يكن غير عاصم للمسلمين من الوقوع في الضلال فحسب بل كان عهده من اكثر العهود اضطرابا وان الناس في عهده وقعوا في فتن شديدة، فمنهم من عاداه وخرج عليه ، ومنهم من غالى فيه ورفعه فوق مقام النبوة، وبعضهم رفعه الى مقام الالوهية ، والذين لم يغالوا فيه واتّبعوه قد أتْعبوه أيّما إتعاب وكانوا كثير العصيان له وكان هو كثير الشكوى منهم وقد ملئوا قلبه غيظا وقيحا وود لو ان معاوية صرفهم بجنوده صرف الدينار بالدرهم كما يقول هو - رضي الله عنه - في نهج البلاغة . (1)

إذن فان ولاية علي لم تعصم الناس من الضلال كما رأينا ، ولكن الشيعة يكابرون ويصرون على أن ولاية علي كانت ستقي المسلمين من الوقوع في الضلال لو انه تولى الامر مباشرة بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ! وبعضهم يقر بهذه الحقيقة –اي ان ولاية علي لم تعصم الناس من الضلال- ولكنه يلجأ الى تأويل غريب وهو ان المراد من ولاية علي الولاية الدينية وليس الولاية السياسية ، وللاجابة على هذا نقول:

(1) . أيها القوم! الشاهدة أبدانهم، الغائبة عنهم عقولهم، المختلفة أهواؤهم، المبتلى بهم أمراؤهم، صاحبكم يطيع الله وأنتم تعصونه، وصاحب أهل الشام يعصي الله وهم يطيعونه، لوددت والله أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم، فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلًا منهم!

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٣٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٣٠٣