تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10- وامر آخر له دلالات مهمة وهو : لماذا يؤكد الراوي على ذكر اسم عمر دون بقية الصحابة الموجودين في الدار، لاسيما ابو بكر وعلي وباقي كبار الصحابة ؟ هل هذا اشارة الى قوة شخصية عمر ونفوذ كلمته ، أو ان هناك ايدي شيعية وراء هذه الرواية التي تضمر الطعن لعمر بن الخطاب وتريد ان تحمله مسؤولية عدم كتابة الوصية ؟

عندي انها دليل على مكانة عمر - رضي الله عنه - واهميته لا سيما وانها رويت بعد وفاة عمر ، أي بعد ان حكم المسلمين عشر سنين وكسب فيها اهمية كبرى اضافة الى اهميته ومكانته في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - حيث اصبح لاقواله ومواقفه ثقلا اكبر واهمية اكبر، عليه لا يمكن القول بان هناك ايدي شيعية وراء زج اسمه في الحادثة .

11- لماذا انفرد ابن عباس بذكر هذه الحادثة رغم اهميتها وخطورتها؟ اليس من المفروض لمثل هذه الاحداث المهمة التي تقع على مرآى ومسمع عدد كبير من الصحابة ان يرويه اكثر من واحد ممن حضرها وشهدها؟ ولو كان الامر بهذه الاهمية لانتشر خبره بين الصحابة ولذكر لنا التاريخ تحدث الناس به وتناقلهم له فيما بينهم ، ولكن بما انه لم يروه احد ممن حضر هذه الحادثة لاعلي ولا غيره من المقربين منه والمؤيدين له فانه يدل على ان الامر لم يكن بتلك الاهمية ، وانه لم يكن في شأن امامة علي. ويبدو ان ابن عباس روى هذا الحديث في ايام الفتن وايام الصراع على السلطة ظنا منه ان الرسول كان سيحسمه في تلك الوصية او انه لولعه بالعلم تحسر على فوات ذلك الشيء عليه وود لو انه عرفه.

ثم ان من المؤكد أن ابن عباس روى هذا الحديث بعد موت عمر بمدة طويلة بدليل ان سعيد بن جبير ولد سنة 46 للهجرة كما اسلفنا و عبد الله بن عتبة كان صغيرا عندما مات عمر ومع ذلك لم يطعن في عمر ولا في الذين حالوا دون كتابة تلك الوصية وانما كل ما في الامر انه تحسر على ذلك اليوم وما حدث فيه من الحيلولة دون كتابة الوصية.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٣٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٣٠٢