ثالثا- يأمر عليا بأن يؤم الناس بالصلاة وان يرسله اميرا على الحج بدلا من ابي بكر لكي لا يتخذوها ذريعة للمطالبة بالخلافة، فهذه الاجراءات توحي للناس بأن هذا الشخص هو نائبه . والغريب في الامر ان الشيعة يحتجون بارسال علي مبلغا لسورة براءة ويستدلون بها على امامته ونيابته للرسول في حين ان ابا بكر ظل هو الامير على الحج ، فهذه الحادثة واضحة الدلالة على ان عليا كان بمثابة المبعوث الخاص للرسول لابلاغ تلك الرسالة الى المشركين ، وهذا الامر يحدث في عصرنا ايضا فان الرؤساء يبعثون بمبعوثيهم الخاصين الى بعض الاماكن للاشراف على بعض الامور بانفسهم مع وجود نواب رسميين لهم او وجود رؤساء لتلك المقاطعات، كما ان هناك ناطقين رسميين باسم الرؤساء او مكاتبهم دون ان يكونوا نوابا لهم في ادارة البلاد او نوابا لهم بعد موتهم .
ربما يقول الشيعة أن الرسول اتخذ اجراءا عمليا لتولي علي الخلافة وذلك بتجهيز جيش اسامة وزج كبار الصحابة فيه لابعادهم عن المدينة ريثما يتم الامر لعلي ، نقول : لقد اثبتنا بطلان هذا الرأي وتحدثنا عنه بما فيه الكفاية واثبتنا ان مثل ذلك الاجراء لم يكن ليحقق ذلك الهدف . ولو سلمنا جدلا بان الهدف كان اخلاء الجو لعلي فقد فشلت الخطة وعلم الرسول بذلك ، ألا يستوجب هذا أن يجد البدائل ؟ ولنفترض انه لم يجد متسعا من الوقت لاتخاذ اجراءات جديدة، ألم يكن في وسعه ان يؤكد عليه شفويا كما فعل في جيش اسامة فظل يكررها : أنفذوا جيش اسامة فيقول ولُّوا عليا من بعدي ؟