تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4- ان القول بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يريد ان يكتب كتابا بإمامة علي مع وجود كل تلك النصوص و بعد حادثة الدار وبيعة الغدير -كما يسميها الشيعة- يلزم منه القول بأن الرسول ما لجأ اليه الاّ لعلمه بأن الصحابة سوف يتنكرون لكل تلك الامور لذا اراد ان يوثقها بالكتاب والاّ لو علم انهم سيمتثلون اوامر القرآن واوامره لما لجأ الى كتابة الكتاب ولأوكلهم الى ايمانهم ، وفي هذه الحالة كان يستوجب ان يتخذ اجراءات اكثر صرامة مما فعل، كأن :

أولا- يأمر بكتابة ذلك الكتاب قبل ذلك اليوم، أي في ايام صحته لا يوم يشتد به المرض ولا يقوى على الحركة !

ثانيا- يجمع الناس في المسجد ويبلغهم صراحة وبوضوح دون لبس بان عليا خليفته من بعده ليقطع الطريق على المعارضين ، او يدعو بعض اصحابه ممن عرفوا بالولاء لعلي كالعباس وابو سفيان وابوذر والمقداد وغيرهم ويملي عليهم الكتاب ويأمرهم بأن يقرؤوه على الناس بعد موته اذا احسوا أنهم مالوا عن علي الى غيره ، او يقرؤوه بعد موته مباشرة ولم يكن احد يجرؤ على اتهام كتبة الوصية بالتزوير او يخرجوا على مقتضى الوصية ،كما فعل ابو بكر عندما املى وصيته على عثمان بتولية عمر ولم يجرؤ احد على اتهام عثمان باختلاق الوصية من عنده ، كما لم يجرؤ احد على مخالفة وصيته ، وكما فعل سليمان بن عبد الملك حين اراد ان يصرف الخلافة عن اخوته ويوصي بها لابن عمه عمر بن عبد العزيز دعا حاجبه رجاء بن حيوة واملى عليه وصيته وامره ان يقرأه على الناس فقرأه عليهم بعد موت سليمان ومع ذلك لم يملك احد مخالفته رغم المعارضة الشديدة من ابناء عبد الملك .

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٢٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٢٩٤