وليس هذا فحسب بل يقول الشيعة ان النبي - صلى الله عليه وسلم - اعلن امامة علي في مكة في حديث الدار قبل غدير خم بحوالي عشرين سنة، والآيات التي يستدلون بها على امامة علي جاءت بين هاتين الفترتين ، وهذا يستلزم ان تكون امامة علي قد وصلت خلال تلك الفترة الى مرتبة الامور المسلمة و المعلومة من الدين بالضرورة، ولا يمكن ان تكون مسألة بهذه الاهمية وهذا الوضوح خافية على الصحابة ، وعليه كان يجب ان يتعامل الناس مع علي كنائب للنبي في كل الامور وان ينظروا اليه كولي للعهد فيرجعوا اليه في امورهم وان يكون له دور حيوى في حياة النبي، لاسيما في مثل هذه المواقف، كذلك يستلزم ان يُوكل النبي اليه الامور في حياته وان يجتمع الناس اليه فور وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليبايعوه ، فلم يكن هناك ادنى حاجة الى كتابة كتاب بامامته .
كذلك لم تكن هناك حاجة الى مخاطبة جميع الموجودين في البيت ان كان القصد منه كتابة كتاب بامامة علي بل كان يكفي ان يستدعي عليا ويكلفه باحضار الدواة والقرطاس بصفته نائبا له ، لا ان يخاطب جمهور الحاضرين باحضار الدواة والقرطاس ليكتب لهم وصيته ، و يستلزم ان يتعامل مع علي على اساس انه خليفته فيوصيه ، لا ان يكتب له كتابا بامامته وكأنه لم يبينها من قبل ، ولأنه لو كانت هذه الايات والاحاديث والاحداث دالة على امامة علي كان يجب ان تصبح امامة علي من الامور المسلمة التي لا يعذر احد بجهلها كالايمان بالله ورسوله واليوم الآخر والصلاة والصوم ، وان كان هناك حاجة الى تذكير الناس بها لاستوجب ان يكون شبيها بصيغة التذكير ببقية الامور كالصلاة والصوم وتقوى الله ، أي التذكير بعدم التهاون في شان الامامة والتاكيد على طاعة علي لا عرضها بصيغة كانها لم تعرف من قبل وكأنها تذكر لأول مرة!