ثانيا: ثم ان الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يغضب على اسامة حين رآه عنده بل مسح على رأسه ودعا له مما يؤكد انه ( - صلى الله عليه وسلم - ) قدّر سبب تأخر اسامة عن المسير الى حيث امره ، وهو حب الرسول والحرص عليه - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا دليل على ان هدف البعثة لم يكن ابعاد الصحابة عن المدينة.
ثالثا: أما عن اعتراض الصحابة على تأمير اسامة فنقول: ان الذين اعترضوا على امارة اسامة كانوا نفرا قليلا من المهاجرين على رأسهم عياش بن ابي ربيعة ، اما عمر فردّه واخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمقولته ، أي ان عمر لم يكن من المعترضين على تأمير اسامة بل انكر على المعترضين اعتراضهم على رسول الله تأميره اسامة بن زيد (1) .
3- ومن دلالات البعثة: تقيد الصحابة بتعاليم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، اولهم ابو بكر ، فانه:
اولا: لم يلغ البعثة ولم يؤخرها رغم حدوث ظروف جديدة تسمح باعادة النظر بهذه البعثة .
ثانيا: لم يستجب لمطالب الذين اقترحوا عليه تغيير اسامة واستبداله بمن هو اسن منه واخبر .
(1) . يحاول الشيعة جاهدا ان يثبتوا وجود ابي بكر وعمر ضمن ذلك الجيش للطعن فيهما والانتقاص من شأنهما وجعلها دليلا على عدم اهليتهما للخلافة بحجة ان الرسول امر عليهما شابا حدثا مثل اسامة !
نقول: ان وجود ابي بكر وعمر في هذا الجيش لا يقدح في مكانتهما انما هو دليل على تمام طاعتهم للرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) وتمام هيمنة الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) على اصحابه. وهذا لايعني أني اُسلّم بوجودهما ضمن ذلك الجيش لاسيما ابوبكر فهذا من المسلم به عندى انه لم يكن ضمن ذلك الجيش وقد قلت بوجودهما جدلا وتسليما لقول الشيعة لأُثبت بان هذا الذي يسعون جاهدين لأثباته لا يخدم قضيتهم بل ينعكس عليهم كما سترى فيما بعد.