ان الذي يُقدم على مثل هذا الاجراء ثم يُطاع هل يمكن وصفه ، ولا نقول اتهامه، بانه غير مهيمن على اصحابه او انه غير مطاع في قومه؟ اظن ان الاجابة واضحة وهي النفي التام.
رد شبهة:
ولكن يبقى هناك سؤال مهم وهو : ان كان هذا الكلام صحيحا من طاعة الصحابة للرسول ونفوذ كلمته فيهم لماذا إذاً لم يغادر الجيش المدينة ولم يذهبوا الى حيث اُمروا؟ ألا يعد هذا مناقضا لما قلتموه ؟
هذا الامر يدندن الشيعة حوله كثيرا ويريدون ان يخرجوا منه بنتيجة مفادها ان الصحابة ما كانوا يطيعون الرسول ولا يمتثلون اوامره . وهم يترصدون جميع المواقف التي وقف فيها الصحابة موقف المستفسر من اوامر الرسول او المتباطيء قليلا في تنفيذها ليدعموا بها موقفهم العدائي من الصحابة دون محاولة دراسة حيثيات تلك الامور ولا دوافع الصحابة فيما كانوا يفعلونه . وفي موضوع بعثة اسامة واعتراض بعض الصحابة على تأميره وتوقف الجيش في الجرف قريبا من المدينة يلجأ الشيعة الى الطعن في الصحابة انطلاقا من هذه النظرة السوداوية لهم والمواقف العدائية منهم .
في الرد على هذه الشبهة نقول:
اولا: ان الذي تباطأ في الخروج أو مغادرة المدينة – ان صح ان نسمي ذلك تباطؤاً- هو قائد الجيش الذي ظل مرابطا في الجرف ولم يغادرها حتى يطمئن على صحة رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، وكان هذا عين الصواب وما تقتضيه العلاقة الوطيدة التي تربط اسامة برسول الله( - صلى الله عليه وسلم - ) وهو الحب بن الحب كما كان يسميه رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - )، واي انسان يطاوعه قلبه ان يترك المدينة ورسول الله يكابد المرض ولا يُدرى ما سيؤول اليه امره؟ ولو فعله اسامة وغادر المدينة لانبرى الذين يلومونه على عدم مغادرته المدينة الى انتقاده بمغادرة المدينة ورسول الله يعاني من مرض الموت!.