1-ان أول شيء يدل عليه تجهيز ذلك الجيش بقيادة اسامة بن زيد هو سلطة الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) وهيمنته على أصحابه حيث يجهز جيشا بقيادة شاب لا يبلغ عمره العشرين عاما ولا يمتلك من الخبرة العسكرية شيئا يُذكر وارساله الى مكان بعيد يفصل بينه وبين المدينة مئات الاميال ثم يزج فيه كبار الصحابة سواءَ من الذين كانوا قادة عسكريين كخالد بن الوليد وعمرو بن العاص أو من الوزراء والمستشارين كعمر بن الخطاب وابي عبيدة بن الجراح ، وسعد بن ابي وقاص. ان مجرد اصدار أمر من هذا القبيل دليل قاطع على هيمنة الرسول على الاوضاع وعلى مجتمعه ونفاذ كلمته فيهم ويقينه بطاعة الناس له ، ولو كان الامر خلاف ذلك لما تجرأ ( - صلى الله عليه وسلم - ) على طرح تلك الفكرة اساسا ناهيك عن الشروع بتنفيذها ، ولمَا أوقع نفسه في ذلك الموقف الحرج والاختبار الصعب وهو القائد المربي العارف بالامور والمؤيد بالوحي .
2- والامر الثاني والذي يتصل بالاول هو ان هذا الحادث يثبت مدى طاعة الصحابة للرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) وثقتهم به بحيث تذوب حيال اختياره وارادته جميع الاعتبارات ويبقى امر الرسول هو الاساس لكل اعتبار ، فالقدم والخبرة والقرب من الرسول والمكانة الاجتماعية ،كلها تطرح جانبا إزاء إرادة الرسول، فالاعتبار لما اراده الرسول فقط لا لشيء آخر ، فإذا قال الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) ان القائد الفلاني ، او المستشار الفلاني سيكون جنديا تحت امرة الشاب الفلاني الذي لا يمتلك الخبرة العسكرية فالكل يطيعون ولا يُلتفت الى اي شيء سوى الامر الذي اصدره الرسول( - صلى الله عليه وسلم - ). نعم كان هناك بعض الامتعاض والاعتراض على هذا الاجراء في اول الامر وهذا من طبيعة البشر ولكن العبرة بالنهاية وهي الرضوخ التام للامر.