لو كنا نفكر كالشيعة لفسرنا هذا الامر على هذا الوجه كما يفسر الشيعة بعثة اسامة على ذلك الوجه ، ولكننا نؤمن بان الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) ما كان يخطط لا لإمارة علي ولا لحرمان غيره، وانه ادى الرسالة على احسن وجه وانه كان يعلم بعض ما سيحصل لاُمته على وجه الاجمال سواءً من خلال معرفته بطبيعة البشر او من اخبار الله تعالى له.
اننا لو كنا كالشيعة وتجردنا عن التقوى وعن الانصاف لقلنا ان رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) كان يعلم ان عليا لو تسلم الخلافة سوف تحدث مشاكل بين المسلمين ويفتتن الناس به ويؤلّهونه لذا اراد ان يتخلص منه يوم الهجرة حين امره ان يبيت في فراشه، ثم انه حين فاته ذلك اراد ان يحرمه من الحكم من بعده لذلك امره ان يتكفل غسله وتكفينه الى ان ينتهي المسلمون من اختيار خليفتهم!
انني على يقين لو ان هذين الامرين حصلا في حق ابي بكر أوعمر لفسرهما الشيعة على هذا الوجه ولكن احدا من السنة لم ولن يفكر يوما بهذا الامر وانني ما اوردته هنا الاّ للاحتجاج على الشيعة على طريقتهم واقول لهم ان كنتم تفسرون بعثة اسامة على هذا الوجه فانه يوجد في حق علي اجراءات يمكن تفسيرها على طريقتكم ولكننا لم ولن نفعل.
لنعد الى السؤال الذي طرحناه آنفا: هل كان النبي يعلم بانه سيموت في مرضه ذلك ، وانه ستحدث بعده تلك الامور ام لا؟
اذا قال الشيعة : نعم انه كان يعلم تلك الامور بتفاصيلها ، فانه يكون بذلك مقصرا في حق علي اذ لم يخبره بها وبما يفعله وقد شغله عنها عندما امره بان يتولى غسله وتجهيزه. حاشا رسول الله ان يتواطأ مع احد او يتآمر على احد او يقصر في حق احد.
اما اذا قال الشيعة ان الرسول لم يكن يعلم بانه سيموت من مرضه ذلك وما سيحدث بعد موته ، نقول: اذاً كيف تقولون بان الهدف من تجهيز جيش اسامة كان ابعاد المتربصين بالخلافة واخلاء الجو لعلي حتى يتولى الامر من بعده طالما يعلم انه سوف لن يموت من مرضه ذلك ؟