8. امر آخر في غاية الاهمية: يقول الشيعة ان الصحابة لم يمتثلوا لأمر رسول الله وتباطئوا في الخروج لصغر سن اسامة (1) ، اذن لماذا لم يعمل الرسول على قطع حجتهم وسد الطريق عليهم بتبديل اسامة طالما ان الهدف الاساس من البعثة كان ابعاد هؤلاء المتربصين بالخلافة من المدينة؟ هل يُعقل ان تكون هذه الوسيلة عائقا امام تحقيق ذلك الهدف العظيم ؟ اليس هذا ايضا من سوء التدبير وضعف التخطيط؟ ان العقل يقضي ان يسارع الرسول الى تبديل اسامة ليضمن خروج الجيش بسرعة ، لا أن يتمسك باسامة ويضيع الهدف الاسمى وهو ابعاد المتربصين بالخلافة .
9. وسؤال آخر في غاية الاهمية ايضا: هل كان الرسول يعلم بأنه يموت في مرضه هذا ام لا؟ وهل كان يعلم ان الانصار سيجتمعون في السقيفة ام لا ؟ وهل كان يعلم ان الناس سيبايعون ابابكر ام لا؟ او باسلوب آخر: هل كان عند النبي علم بما سيحدث بعده؟
اظن ان الاجابة على هذا السؤال صعب وليس بالامر الهين وانه سيوقع الشيعة في حرج شديد ، لأنهم ان قالوا : نعم انه كان على علم بما سيحصل بعده وانه سيموت من مرضه ذلك وان الصحابة سيجتمعون في السقيفة ويبايعون ابابكر لماذا اذاً لم يخبر عليا بذلك ولم يخبره بما يفعله لقطع الطريق عليهم ويامره بحضور السقيفة او اي مكان يجتمع فيه الصحابة ويبث عيونه بين الناس ليأتوه بأخبارهم وتحركاتهم ؟ أو لماذا امر اهل بيته بتغسيله طالما يعلم ان الناس قد يستغلون انشغالهم به ويبرمون الامر فيما بينهم بعيدا عن علي وبني هاشم؟
ألا يُعد إشغال علي بتغسيله وتجهيزه تفويتا لتلك الفرصة عليه ؟
(1) .السقيفة لمحمد رضا المظفر ص69 وما بعدها.