تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ان القول بان الهدف من بعثة اسامة هو ابعاد كبار الصحابة من المدينة كي يخلو الجو لعلي اضافة الى اتهام الرسول بالميكيافيلية (حاشاه - صلى الله عليه وسلم - ) فانه يشتمل على تناقض كبير مع ما هو معروف من هيمنة الرسول على اصحابه ونفاذ كلمته فيهم ، فاذا كان الرسول قادرا على ان يزج كبار الصحابة في جيش تحت امرة شاب حدث مجرد من الحسب والنسب والعشيرة (1) ، كيف لا يقدر على تولية علي بن ابي طالب ، ابن الواحد والثلاثين عاما، وهو الهاشمي البطل الشجاع زوج بضعة الرسول فاطمة الزهراء ، ووالد سبطيه سيدي شباب اهل الجنة الحسن والحسين ، المشهود له في القرآن وقد نزل فيه على زعم الشيعة اكثر من ربع القرآن؟!

ان دلالة تأمير اسامة على ذلك الجيش الذي ضم كبار الصحابة على قدرة الرسول وهيمنته على اصحابه ومجتمعه واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار ولعل هذا الامر هو من اكبر دلالاته ، وربما نستطيع القول ان احد اهداف تأمير اسامة كان اختبار طاعة الصحابة للرسول ، وان كان هذا الاحتمال مستبعدا لانه لم يكن هناك حاجة الى اختبارهم لان السنين الماضية شاهدة على هذه الحقيقة وحافلة بعشرات ، بل بمئات الشواهد على طاعة الصحابة للرسول ومحبتهم له وتفانيهم من اجله وهيمنة الرسول على قلوب وارواح وعواطف المسلمين وكانت هذه من الامور المسلمة التي لا تحتاج الى الاختبار وقد ساهم القرآن بصورة مباشرة ، وغير مباشرة ايضا ، في تعزيز هذه المكانة اضافة الى ما اُوتي الرسول من الصفات القيادية التي تؤهله لقيادة اعتى المجتمعات واكثرها استعصاءً على الترويض.

(1) . عذرا يا سيدي يا اسامة فانه يكفيك نسبا انك من صحابة رسول الله بل من احبهم اليه وانت الحب ابن الحب ولكننا نستعمل هذه الالفاظ لضرورة المناظرة، ويضطرنا اليه من يطعن فيكم وفي سادات المسلمين من الصحابة الكرام لاسيما الخلفاء الراشدين!

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٢٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٢٦٣