رجل يزعم انه نبي يبعث جيشا قوامه ألف رجل من المدينة الى تخوم الشام لقتال الروم ونصارى العرب بقيادة شاب يافع ويعرض ذلك الجيش الذي يضم كبار اصحابه وأوائل الذين آمنوا به وبدعوته وناصروه وعزروه ، للمتاعب والمخاطر والمهالك دون ان تكون هناك حاجة لقتال الروم او نصارى العرب وانما بهدف ابعادهم عن المدينة واخلاء الجو لابن عمه كي يُتوِّجَه الملك من بعده ، هل هذا عمل انساني ونبيل؟ هل يفعل هذا أخس الناس ، بله رسول الله ؟ اللهم لا، وحاشا رسول الله وهو من هو في خلقه وخصاله. واين ما يقوله الشيعة من قول الله تعالى: " لقد جاءكم رسولٌ من انفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم" التوبة/128
اما اذا قلتم : انه لم يرسلهم ليقاتلوا احدا وانما مجرد لإبعادهم عن المدينة ، قلنا لكم : اين دليلكم على ذلك؟ ثم ماهو المكان المقرر ان يصله الجيش ويتوقف عنده؟ وكم هي المدة المقررة للمكوث هناك ؟ ومن المكلف بايصال خبر مبايعة علي بالخلافة واستتباب الامر له الى قائد الجيش ان كان يعرف المهمة ؟! وان كان لايعرفها - وهو الظاهر- فتخيل انت طريقة ايصال الخبر اليه!
ثم ، بماذا يجيب القائد اسامة جنده وكيف يبرر مكوثه دون قتال ان كان يعرف المهمة؟ وان كان لايعرفها فتخيل هنا ايضا ماذا يقول لنفسه اولا وبم يجيب جيشه ثانيا؟! اسئلة كثيرة تفرض نفسها ولا تجد لها جوابا !
اما اذا قلتم ان هذا الامر لم يُبحث بين النبي وقائد جيشه فهذا ان لم يدل على ضعف التدبير وسوء التخطيط فعلى ماذا يدل ؟ لكن كتب التاريخ تذكر لنا تفاصيل خطة الرسول ووصيته لاسامة ، مَن يغزو ، وماذا يفعل وكيف يغزو الخ مما يدل على ان الجيش كانت له مهمة قتالية حقيقية وأن النبي قد بحث معه كل ما يلزمه في تلك الغزوة ، فلا يعقل أن يتباحث معه كل تلك الامور الجانبية ويغفل عن الهدف الحقيقي!