تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أرجو أن تخلوا الى انفسكم وتفكروا مليا في مثل هذه الامور التي جهلها علي وعلمتموها انتم او علمها وسكت عنها وأَثرتموها انتم ولم تسكتوا عنها في حين ان إثارتها من قبل علي كان نافعا له وللمسلمين واكثر تثبيتا لموقفه واحراجا لخصومه ولعلها كانت تعيد له بعض حقوقه المغتصبة . اما إثارتكم اياها فلا يعود على الاسلام والمسلمين الا بالضرر وبكثير من الفرقة والتشتت ولا يعيد لعلي شيئا من حقوقه.

انكم ان قلتم انه كان يعلمها ويخفيها تقية او للحفاظ على وحدة الامة ، وهذا هو الجواب الوحيد الذي يمكن ان تلجأوا اليه وترونه لائقاً لمقام علي ، فلماذا لا تتبعونه في نهجه وتتأسوا بسيرته للحفاظ على وحدة الامة في مثل هذه الظروف العصيبة؟

وان كان اخفاها ايام خلافة الخلفاء الثلاثة تقية فلماذا لم يعلنها ايام خلافته اثناء محاججاته الكثيرة سواء مع معاوية او مع غيره من الذين قاتلوه؟ او على الاقل ، لماذا لم يبح به الى احد ابنائه او اتباعه، ألا يعد هذا كتمانا للحق؟

5. وسؤال آخر: هل انتبه ابو بكر وعمر الى هذه المكيدة ام لا؟

ان كانوا قد انتبهوا اليها لماذا اذاً لم يعزل ابو بكر اسامة عن قيادة الجيش نكايةً به لا سيما وان الناس كانوا معارضين لامارته وطلبوا اليه استبداله بمن هو أسَنّ منه ؟

ثم لماذا أنفذ الجيش ان كان يعلم ان مهمته قد انتهت ؟ .

ثم لماذا لم ينكل باسامة فيما بعد وقد شارك في المؤامرة ضده؟

ام كانوا هم الآخرون ايضا لايعرفون بهدف تجهيز ذلك الجيش؟!

اذاً، لا علي ، ولا ابو بكرو عمر، ولا اسامة ، ولا ائمة اهل البيت كانوا يعرفون هدف الرسول من ذلك الاجراء ، والطرف الوحيد الذي يعرف هذا السر هم علماء ومتكلموا الشيعة الذين يصدق في حقهم قول الشاعر:

واني وان كنت الاخيرَ زمانُه لآتٍ بما لم تستطعه الاوائل

اما اذا قلتم بأن عليا وابناءه ومؤيديهم كانوا يعرفون هذه الحقيقة اذاً بم تفسرون سكوتهم عنها وعدم اعلام الناس بها ؟

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٢٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٢٥٩