تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الاستنتاج لا يحتاج المرء الى عناء كبير لفهمه وادراكه فهو شديد الظهور ولا ينقصه سوى اضافة عبارات المكر والخديعة والدسيسة اليها والعبرة بالمسميات لا بالاسماء ، فلا فرق بين ان تقول لامريء انت ماكر او تصفه بالمكر فكلاهما سواء ، وهذا الذي يقوله الشيعة بالاضافة الى دلالته على ضعف الرسول وعدم نفوذ كلمته في مجتمعه وعدم خضوع الناس له ، فإنه يدل كما قلنا على لجوء النبي الى الدسيسة والمكر والخديعة.

3- ان الرسول مع لجوئه الى المكر والدسيسة(حاشاه) فانه ما كان يجيد التدبير والتخطيط . فانك لو امعنت النظر في طبيعة هذا الجيش لتبين لك بانه لم يُهيأ بالشكل الذي يمكِّنه من اداء المهمة الملقاة على عاتقه وتحقيق الغرض المرجو منه، بل على العكس فانه يمكن القول بان تجهيز هذا الجيش بهذا الشكل لا يخدم الاّ الخصوم ، واليك اثبات ذلك:

لو كان الرسول يريد بهذا الجيش ان يُخلي الجو لعلي كان يجب ان يجعل على رأسه رجلا قويا نافذ الكلمة ، لا أن يجعل عليه شابا صغيرا لا يبلغ سنه العشرين عاما ولا يملك من الخبرة العسكرية شيئا ، لأن الذي يستطيع أن يزيح رجلا مثل علي صاحب القوة والشجاعة والعصبة يسهل عليه ازاحة شاب ضعيف مجرد من كل عصبة وقبيلة وهو فوق ذلك مُعتَرض عليه من قبل اغلب افراد الجيش . ولو كان صحيحا ما يقوله الشيعة من ان الرسول اراد بهذه البعثة ابعاد هؤلاء من المدينة لعمد هؤلاء الى عزل اسامة من قيادة الجيش بعد سماع وفاة الرسول ، ولقادوا هذا الجيش الذي قوامه حوالي ألف مقاتل وداهموا به المدينة وعزلوا عليا بالقوة واستولوا على الحكم . اي ان الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) بدلا من ان يجردهم من القوة منحهم قوة كبيرة لتحقيق اهدافهم! . وهذا يعني أن النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) والذين معه لم يكونوا يجيدون حبك الخطة وانهم فشلوا حتى في تدبير المؤامرة ورسم الخطة لتحقيق الهدف الذي يبغونه !

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٢٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٢٥٥