إذاً هذا هو التفسير الشيعي لأسباب وأهداف تجهيز ذلك الجيش ، وذلكم هو سبب اختيار اسامة لقيادته ، وقد رأيتم أنه مغاير تماما لتفسير السنة ومخالف له في كل ابعاده و حيثياته، ولكل واحد من التفسيرين دلالات ، وسنبدأ بدلالات التفسير الشيعي ونؤخر دلالات التفسير السني الى ما بعد سرد تفاصيل قصة البعثة :
1-ان اول ما يدل عليه هذا الكلام هو ان مجتمع النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) مجتمع متفكك وغير متماسك وتتقاسمه النزعات الشخصية والقبلية والاطماع الدنيوية وانه لا يوجد اي اثر للتربية النبوية فيهم وان النبي لم ينشيء امة على الاسلام ولم يرب سوى اهل بيته وعدد قليل من الناس ، اما الآخرون فغارقون في الدنيا الى اذقانهم وانهم لا يفكرون الا في لحظة وفاة الرسول كي ينقضوا على الحكم وينفردوا بالامر.
2- ويدل على ان النبي لم يكن مطاعاً من قبل اصحابه وان كلمته ماكانت نافذة فيهم ، لذلك لجأ الى هذا الاسلوب لابعادهم عن المدينة.
3- وكنتيجة لذلك(أي ضعفه –حاشاه- وعدم نفوذ كلمته بين اصحابه) كان يلجأ الى اساليب ملتوية كالتي يلجأ اليها السياسيون لتحقيق اهدافهم! وانه قد لجأ الى المكر والخديعة (حاشاه) فجهز جيشا بحجة تأديب الروم والعرب النصارى وزج فيه كبار اصحابه وهو في الحقيقة لايريد سوى ابعادهم ليخلي الجو لابن عمه علي كي يتولى الحكم من بعده دون مقاومة من احد! وهذا شبيه باتهام اليهود لداود عليه السلام بأنه أُعجب بزوجة احد جنوده فارسله في غزوة ثم اوعز الى قائدالجيش ان يقدمه للمهالك حتى يقتل فيتزوج زوجته! حاشاهما مما يتهمان به ، سبحانك هذا بهتان عظيم.