تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هناك تفسيران لاسباب تجهيز هذا الجيش وبقائه مرابطا في الجرف قريبا من المدينة وعدم ذهابه الى حيث اُمر . وهناك ايضا اختلاف حول الذين زجهم رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) في هذا الجيش لاسيما ابي بكر الصديق ( - رضي الله عنه - ) ، فالشيعة يقولون ان ابابكر وعمر كانا ضمن هذا الجيش واهل السنة ينفون وجود ابي بكر فيه بدليل ان الرسول كلفه بالصلاة في الناس ايام مرضه ولا ينفون وجود عمر فيه . اما بالنسبة لعلي فيبدو انه لا توجد اشارة الى وجوده في ذلك الجيش لا عند السنة –حسب علمي- ولا عند الشيعة (1) .

(1) . من المعلوم ان النبي ما كان يسمي الناس في الغزوات وانما كان يعين الامير ويعقد له اللواء ثم يحث الناس على الالتحاق بالجيش حتى إذا اكتمل النصاب اوصاهم وأمرهم بالخروج ، ويبدو ان بعثة اسامة لم تكن بدعا من الغزوات وان الرسول حين حث الناس على الخروج توافد المسلمون عليه ولكن منهم من ابطأ في الخروج ربما طمعا في ان يعدل الرسول عن قراره في تنصيب اسامة اميرا للجيش لأنه غالبا ما كان يأخذ بمشورة الصحابة لاسيما في الامور الدنيوية والادارية والعسكرية ولكن حين رأوا اصرار الرسول على ابقاء اسامة على رأس الجيش رضخوا للامر والتحقوا بالجيش. وبهذا يكون التحاق ابي بكر وعمر طوعيا ودليلا على تواضعهم ورضاهم بكل ما يصنعه الرسول وطاعتهم لكل من يوليه عليهم وهذا يضاف الى فضائلهم . اما عدم ذكر علي فيمن كان ضمن الجيش يعود الى عدة اسباب : اما انه علم ان الرسول لم يطلب من كل الصحابة الالتحاق بالجيش وانما طلب عددا معينا فراى نفسه في خيار يلتحق ام لا ، أو ان النبي استثناه واستبقاه الى جانبه وهذا ما يقوله الشيعة ليبنوا عليه نظريتهم ..أو انه كان ضمن الجيش ولكن لم يُشر اليه لأنه لم يكن بأهمية ابي بكر وعمر ومكانتهما في المجتمع لذلك لا ترى له ذكرا في كثير من الاحداث المهمة كما في معركة احد حين صاح ابو سفيان : افيكم محمد ؟ افيكم ابو بكر؟ افيكم عمر؟ وكيوم الخميس حين طلب الرسول الكتف والدواة ليكتب كتابا للمسلمين، وكيوم وفاة الرسول فان التاريخ يذكر عمر شاهراً سيفه يتهدد ويأتي ابو بكر ويدخل على الرسول ثم يخرج الى الناس ويبين الامر لهم ثم يأتي رجل ويخبر عمر باجتماع الانصار في السقيفة، والذي يؤكد عدم وجود ابي بكر في الجيش هو انه حين راى رسول الله مفيقا استأذنه بالذهاب الى السنح حيث زوجته ابنة خارجة ودليل آخر هو تكليف الرسول اياه ليصلي بالناس فلو كان ضمن الجيش لكلف رسول الله غيره ان يصلي بالناس .، اما وجود عمر وابي عبيدة في المعسكر فتؤكده عدة امور ، منها: عودة اسامة الى المدينة يوم الاثنين للاطمئنان على رسول الله وبرفقته عمر وابو عبيدة ، و تكليف اسامة لعمر بمراجعة ابي بكر بخصوص تأخير البعثة ، ثم تكليف الانصار له بمراجعة ابي بكر بخصوص تبديل اسامة بمن هو اسن منه واخيرا طلب ابي بكر من اسامة استبقاء عمر في المدينة لحاجته اليه . .

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٢٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٢٥٠