ان الحديث عن السقيفة يتطلب الحديث عن ثلاثة اجراءات مهمة قام بها الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) قبل وفاته يعول عليها الشيعة كثيرا لاثبات نظريتهم حول الامامة وهي : خطبة الرسول في الناس في غدير خم في طريق عودته ( - صلى الله عليه وسلم - ) من الحج ، و تجهيز جيش اسامة ،و طلبه الكتف والدواة ليكتب كتابا للمسلمين وهو ما يسميه الشيعة رزية يوم الخميس ، وسنبدأ بجيش اسامة وندرس دلالاته ونظرة كل من الشيعة والسنة الى هذا الاجراء الذي اتخذه الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) قبل موته ثم نأتي الى قضية يوم الخميس ، ثم الى مسألة الغدير:
بعثة اسامة ودلالاتها:
قلنا فيما مضى ان الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) جهز جيشا قبل وفاته بقيادة اسامة بن زيد بن حارثة الذي لم يبلغ من العمر عشرين عاما وأمره ان يُوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من ارض فلسطين فتجهز الناس وأوعب مع اسامة المهاجرون الاولون (1) ولكنه مرض قبل مغادرة الجيش المدينة . ويبدو ان بعض الصحابة تكلموا في هذه البعثة واعترضوا على تأمير اسامة ، فجمعهم الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) ودافع عن اسامة وزكّاه وبين فضله وحبه له وحث الناس على الالتحاق بالجيش والاسراع في الخروج .
يقول ابن هشام : ان رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) قد استبطأ الناس في بعث اسامة بن زيد (2) وهو في وجعه ، فخرج عاصبا رأسه حتى جلس المنبر ، وقد كان الناس قالوا في امرة اسامة: أمَّر غلاما حدثاَ على جلة المهاجرين والانصار. (3)
(1) . سيرة ابن هشام ج/4ص253 دار احياء التراث العربي.
(2) . اي : راى الناس يبطئون في الخروج .
(3) . اي : اعترضوا على امارته لصغر سنه وقلة خبرته وصعوبة المهمة وتأميره على كبار المهاجرين والانصار..