كذلك الحال بالنسبة لهذه الحادثة فإنها لو تركت لحالها ولم ياخذ أحد بخطامها لدلّت دلالة واضحة صريحة على عدم وجود نص على احد وعدم وجود بيعة لأحد. لهذا يضطر الشيعة ان ياخذوا بخطامها ويوجهوها إلى الوجهة التي يريدونها هم ولتدلّ على مايريدونه هم ، ولذلك يُعملون عقولَهم ويُتعبون انفسهم ويكتبون فيها الكتب ويُفردون لها المؤلفات لكي يوجهوها الى حيث يريدون وتدل على ما يعتقدون.
ان إثبات هذه الدعوى من هذا الاجتماع (اي انقلاب الصحابة على النصوص ونكثهم للعهود) يحتاج الى الكتابة والتفلسف لكي تصرفها عن وجهتها ولكي لاتدل تلك الدلالة المعقولة البسيطة التي يستسيغها العقل وتستسيغها الفطر السليمة . فهذه الحادثة تعترض الشيعة كلما ذهبوا إلى اثبات إمامة علي بالنص والبيعة وحيثما ذهبوا وجدوها عقبة أمامهم تعترض طريقهم ، لذلك وجب عليهم أن يسعوا لازاحتها من أمامهم ولهذا كثرت كتاباتهم عنها ، وهي مثال على ما قلناه سابقا من أن الشيعة يعتقدون الشيء اولاً ثم يبحثون له عن دليل من القرآن والسنة والتاريخ ، فإن وجدوها تؤيد وجهة نظرهم أخذوا بظاهرها ، أما إذا وجدوها تخالف معتقدهم أولوها تأويلا تعسفياً ولوّوا أعناقها بطريقة تعسفية لكي تدل على ما يعتقدون ! ولكن اهل السنة على خلاف ذلك، فانهم يجعلون من القرآن والسنة اساسا لمعتقداتهم ، ولذلك تركوا هذه الحادثة دون تعليق او تعقيب او تحليل يُذكر لتدل بنفسها على تلك الحقيقة الناصعة ، وهي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مات ولم يوص بالخلافة لأحد ولم يعين أحدا لهذا المنصب، وانه لا توجد آيات قرآنية بحق أحد، وأن الناس ما كانوا يعرفون خليفته في حياته وأنهم لم يبايعوا أحدا بالخلافة قبل السقيفة ، ، ثم جاء مَن بعدهم فجعلوها دليلاً على أن اختيار الامام موكول الى الناس وليس أمرا دينيا منصوصا عليه من الله أو من الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
امور اخرى تتعلق بالسقيفة: