الجواب : إن إكثار الشيعة الحديث عن سقيفة بني ساعدة ليس لأنها في صالحهم بل على العكس تماما، فإنها لو تركت هكذا لحالها مجردة من اي تعليق أو تعقيب لدلّت على أن الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) مات ولم ينص على احد ولم ياخذ البيعة لأحد ، وأن الرسول( - صلى الله عليه وسلم - ) مات والصحابة لا يدرون من هو الخليفة من بعده ، لذلك أسرع الأنصار الى الإجتماع في السقيفة لكي يتباحثوا هذا الامر ويخرجوا بموقف موحّد وينصبوا واحداً منهم خليفة على المسلمين ، فدلالة إجتماع السقيفة على عدم وجود بيعة ونص هو الذي دفع الشيعة الى الإكثار من الحديث عن هذه الحادثة لأنها تتعارض تعارضاً جذرياً مع دعوى وجود النص والبيعة ، فلو تركت هذه الحادثة هكذا دون تعقيب أو تعليق لفهم منها كل إنسان بفهمه الفطري الأولي أنّ الرسول مات ولم يوص لأحد ولم يرشح أحداً لهذا المنصب ولم يترك نصاً قطعياً يدل دلالة قطعية على أحد بعينه ، لهذا لا يتحدث السنة عنها كثيراً ، ولا يعلقون عليها كثيراً ، ولا يفلسفونها ، بل يتركونها لوحدها لتدل تلك الدلالة الواضحة البسيطة التي توحي بها تلقائياً ومن أوّل وهلة ، وهي انه لايوجد هنالك لانص ولا بيعة ولا وصية . فلو اخضعنا هذه الحادثة لقواعد المنطق وقواعد أصول الفقه لقلنا أنها تدل وتنصّ وتشير الى عدم وجود نص وتنطق بعدم وجود نص وتقتضي وتتضمّن عدم وجود نص. فدلالات هذه الحادثة واضحة وضوح الشمس في رابعة النّهار لو تركت لحالها دون توجيه لها كناقة رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) التي قال عنها يوم وصل الى المدينة دعوها فإنّها مأمورة فتركوها لحالها إلى أن بركت في المكان الذي إختارته فاتخذ رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) ذلك المكان مسجداً ، ولو أن أحداً أخذ بخطامها لربما وجّهها باتجاه آخر مغاير تماماً لما ذهبت اليه.
سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٢٤٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٢٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي