دعوى وجود النص والبيعة ابعد دلالاتها فحسب ، بل تعد هذه الحادثة من مبطلات تلك الدعوى كما اثبتناه في هذا الكتاب ، وإنّ الإجراء الذي حصل من قبل أبي بكر وعمر كان هو عين الصواب وبغيره كانت الأمّة ستقع من أوّل يومها في نزاعات ومتاهات وفتن لا أوّل لها ولاآخر ، بل اكثر من ذلك : فانه لو لم يتول الخلافة ابو بكر - رضي الله عنه - لما عُبد الله كما كان يقولها ابو هريرة، وحين استغرب السامعون كلامه هذا سألوه كيف تقول ذلك ؟ أجابهم أن العرب قد ارتد أغلبهم بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولولا حزم ابي بكر ووقوفه في وجوههم لقضوا على الاسلام (1)
(1) . نقل الحافظ ابن كثير في البداية (6/305) عن الحافظ أبي بكر البيهقي حديث محمد بن يوسف الفريابي الحافظ (قال البخاري : كان أفضل أهل زمانه ـ أي الفريابي ) عن عباد بن كثير الرملي أحد شيوخه ( قال ابن المديني ـ كان ثقة لا بأس به أي شيخ الفريابي ) عن عبدالرحمن بن هرمز الأعرج [ أحد التابعين ، توفي بالأسكندرية ) عن أبي هريرة قال :" والله الذي لا إله إلا هو ، لولا أبو بكر استخلف ما عبد الله ، " ثم قال الثانية ، ثم قال الثالثة ، فقيل له : مه يا أبا هريرة ..فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه أسامة بن زيد في سبعمائة إلى الشام ، فلما نزل بذي خشب قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وارتدت العرب حول المدينة ، فاجتمع إليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا أبا بكر رد هؤلاء ، توجه هؤلاء إلى الروم وقد ارتدت العرب حول المدينة !؟ فقال " والذي لا إله غيره ، لو جرّت الكلاب بأرجل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما رددت جيشاً وجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا حللت لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم " فوجه أسامة فجعل لا يمر بقبيل يريدون الارتداد إلا قالوا : لولا أن لهؤلاء قوة ما خرجوا مثل هؤلاء من عندهم ، ولكن ندعهم حتى يلقوا الروم ، فلقوا الروم ، فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمين ، فتثبتوا على الإسلام.