تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ان زواج علي - رضي الله عنه - من اسماء بنت عميس بعد ان توفي عنها ابوبكر - رضي الله عنه - واحتضانه لولديها من ابي بكر دليل على أن علاقة علي بأبي بكر لم تكن سيئة لأنها لو كانت كذلك لما تزوج زوجته ، ولو افترضنا انه خطبها نكاية بأبي بكر لما قبلت هي بالزواج منه خوفا على ولديها من ان يسيء علي معاملتهما لبغضه اباهما ، ولكن اقدام علي على خطبتها وقبولها هي بالزواج منه ثم احسان علي معاملة ولديها من أبي بكر ثم تأييد محمد بن ابي بكر لعلي وحبه له كلها تدل على أنه لم يكن بين علي وأبي بكر شحناء ولا بغضاء ، لأنه لو كان هناك شيء من ذلك لانعكس على علاقة محمد بن ابي بكر بعلي لأنه لا يعقل أن يحب الرجل خصم ابيه إلاّ إذا كان ولدا عاقّاً او انسانا لئيماً ودنيئا ، ولا يمكن ان يرضى علي منه ذلك لأنه يعرف حكم عقوق الوالدين ، فلو كان محمد من هذا النوع لنهره علي ووبخه وابعده ، ولكن حبه له وتقريبه اياه يدل على انه كان رجلا فاضلاً وباراً بأبيه . وهناك دليل قوي على ان محمدا لم يكن عاقا لابيه وذلك عندما دخل على عثمان أيام الفتنة وأخذ بلحيته قال له عثمان - رضي الله عنه - ان أباك كان يكرم هذه اللحية ولو رآك في موضعك هذا لما رضي به فترك محمد لحيته وانسحب لتوه .. وهناك دليل آخر على أن محمدا لم يكن عاقا لأبيه وهو علاقته الوطيدة باخته عائشة أم المؤمنين ، فلو كان محمد عاقا لأبيه لما رضيت عنه عائشة ولوبخته على ذلك ولربما قاطعته أيضا إذ كيف ترضى عمن يعادي أباها ويوالي خصمه ؟ وبما أن علاقة محمد باخته عائشة كانت قوية ، كان يفترض أن تنعكس تلك العلاقة عكسيا على علاقة علي بمحمد ، إذ كيف يثق علي بمن يحب ويوالي خصمه . إذاً زواج علي من زوجة ابي بكر، والعلاقة الحميمة بينه وبين محمد بن ابي بكر، والعلاقة الوطيدة بين محمد وعائشة كلها تنقض قول من يزعم أن أبا بكر اغتصب الخلافة من علي وأن علياً كان حانقا عليه .

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنة · الصفحة ٢٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سقيفة بني ساعدة بين الشيعة والسنةص ٢٤٠