ذكرنا فيما مضى سكوت ابي ذر عما جرى في السقيفة وسنتحدث عنه بشيء من التفصيل لأهميته للأسباب التالية:
اولا : هناك مصادر تاريخية تقول أن اباذر كان ممن امتنع عن مبايعة ابي بكر .
ثانيا: الشيعة يعدونه ضمن الذين لم يرتدوا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
ثالثا : كان أبو ذر من الذين لا يجاملون على الحق ولا يسكتون على الباطل ولو كلفه ذلك حياته .
لقد عرف ابو ذر منذ اليوم الاول من اسلامه بصراحته وثوريته ، فأول ما اعلن اسلامه طاف بالكعبة وكسر ما بها من اصنام فاجتمع عليه قريش واشبعوه ضربا وما انقذه منهم الاّ العباس عم النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك بتخويف قريش على قوافلهم التي تمر بديار غفار وانها لن تسلم إذا قتلوا اباذر . ومواقفه ازاء معاوية معروفة فانه كان معارضا لما يفعله من بناء القصور والاسراف في الامور الدنيوية وكان دائم الاعتراض عليه وكاد يفسد الناس عليه حتى اشتكاه الى الخليفة عثمان فاستدعاه من الشام . فمثلُ أبي ذر لايمكن ان يسكت على مثل هذه المخالفات لا سيما إذا عرفنا انه كان مؤيدا لعلي ومن الممتنعين عن البيعة ، فسكوته إذاً فيه دلالة قاطعة على أن الصحابة باجتماعهم في السقيفة واختيارهم لأبي بكر لم يخالفوا اوامر الله ورسوله ولم ينقضوا بيعة ابرمها الرسول لعلي. واني على يقين لو كان هناك نص او بيعة لما سكت ابو ذر ولأقام الدنيا ولم يقعدها على مخالفة تلك النصوص ونقض تلك البيعة ، ولو سكت كل الناس لما سكت أبو ذر.
2. العلاقة الوطيدة بين علي - رضي الله عنه - ومحمد بن أبي بكر :