ان كانت التقية تمارس من قبل علي في عهد الخلفاء الذين سبقوه خشية حدوث الفتنة ، فإن الفتنة قد حدثت والحرب قد وقعت فما الداعي الى إخفاء الحقائق، بل ماكان اخفاؤه مفيدا في ذلك الوقت اصبح الآن اعلانه ضروريا لأنه اصبح جزءا من المعركة وسيكون له دور مهم في حسمها لصالح علي معنويا قبل حسمها عسكريا. فكما كان لمقتل عمار بن ياسر تأثير الصاعقة على جيش معاوية فإن الحقائق التي كانت عند علي من النص والبيعة وقضية يوم الخميس وبعثة اسامة كان سيكون لها وقع اشد على خصومه لو أعلنها واستنطق الشهود فيها . فإنه لو طلب الى اسامة بن زيد ان يتحدث للناس عن غرض تجهيز الرسول لجيشه ( بالصيغة التي يراها الشيعة طبعا)، وطلب الى ابن عباس ان يتحدث عن رزية يوم الخميس التي كان يسميها ابن عباس رزية، وطلب الى الذين شهدوا خما ان يتحدثوا عن تلك البيعة وتذكير الناس بها وكان فيهم الكثير ممن شهدوها لكان وقعها شديدا على جيش معاوية وعلى جيش عائشة والخوارج ، ولكنه لم يفعل شيئا من ذلك (1) .
(1) . هناك رواية تقول بأن عليا - رضي الله عنه - طالب في الرحبة أيام خلافته الذين حضروا غدير خم أن يقوموا ويشهدوا بما سمعوه في ذلك اليوم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقام عدة رجال ، في رواية اثنا عشر رجلا وفي رواية ثلاثون رجلا الاّ ثلاثة أو أربعة لم يشهدوا فدعا عليهم علي فأصابتهم دعوته وحتى هذا ليس فيه دليل على النص والوصية والبيعة لأنه قال لهم أيكم يشهد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال "من كنت مولاه فعلي مولاه " ولم يقل أيكم يشهد ان الناس قد بايعونى في غدير خم أو أن الرسول قد أخذ لي البيعة في ذلك اليوم .